خطا باحثون في معهد وايزمان للعلوم خطوة غير مسبوقة نحو تقنيات قراءة الأفكار، من خلال تطوير نظام ذكاء اصطناعي متطور أطلقوا عليه اسم Brain-IT، قادر على إعادة بناء الصور التي يراها الإنسان بمجرد تحليل مسوحات نشاطه الدماغي.
آلية عمل Brain-IT
اعتمد الفريق البحثي على تدريب النظام عبر جمع آلاف المسوحات الدماغية لثمانية متطوعين أثناء مشاهدتهم لمجموعة متنوعة من الصور، تتراوح بين مشاهد رياضية ومناظر طبيعية. ومن خلال هذه البيانات، تعلم النظام الربط الدقيق بين أنماط نشاط الدماغ والألوان والأشكال والتكوينات البصرية.
وأظهرت النتائج قدرة النظام على إعادة بناء صور جديدة بدقة لافتة، حتى وإن كانت هذه الصور خارج نطاق بيانات التدريب الأساسية. وتتفوق هذه التقنية على النماذج السابقة في قدرتها على التقاط تفاصيل دقيقة كالتكوين والألوان، مع كفاءة زمنية عالية، حيث يحتاج النظام لساعة واحدة فقط من بيانات المسح الدماغي للتعامل مع شخص جديد، مقارنة بـ 40 ساعة كانت تتطلبها الأنظمة السابقة.
اكتشافات في خرائط الدماغ
كشفت الدراسة عن 128 منطقة وظيفية مشتركة بين البشر تلعب أدواراً جوهرية في معالجة المعلومات البصرية. ومن أبرز الاكتشافات تحديد اختلاف وظيفي داخل منطقة PPA في الدماغ، حيث تبين أن أجزاءً منها تستجيب حصراً للمشاهد الداخلية، بينما تستجيب أجزاء أخرى للمشاهد الخارجية.
آفاق مستقبلية: من الفيديو إلى الأحلام
لا يكتفي الفريق البحثي بالصور الثابتة، حيث يعمل حالياً على توسيع نطاق التقنية لتشمل فك تشفير المعلومات السمعية ومقاطع الفيديو، رغم التحديات التقنية التي يفرضها الفارق الزمني بين تغير المشاهد وسرعة التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي (fMRI).
وأشارت البروفيسورة ميخال إيراني إلى أن تجاوز هذه العقبات قد يفتح الباب مستقبلاً أمام إمكانية رؤية محتوى الأحلام وتحويلها إلى صور ملموسة، بالتوازي مع تطوير أنظمة تعتمد على تخطيط كهربية الدماغ (EEG) لتسهيل عملية القياس عبر مستشعرات خارجية غير جراحية.
يُذكر أن هذه النتائج قد عُرضت مؤخراً في مؤتمر علم الأعصاب الحسابي الإدراكي الذي استضافته مدينة نيويورك.


