سلاح المياه العادمة.. كيف حوّلت إسرائيل الروائح الكريهة إلى أداة قمع وتصدير تجاري؟

سلاح المياه العادمة.. كيف حوّلت إسرائيل الروائح

استراتيجية الترهيب بالرائحة

في إطار ممارساتها الرامية إلى جعل الحياة في غزة مستحيلة، تعمدت القوات الإسرائيلية خلال الأشهر الأخيرة إلى استخدام سلاح المياه العادمة (Skunk water) بشكل مكثف. ففي أواخر سبتمبر الماضي، استيقظ سكان مدينة غزة على روائح كريهة خانقة انتشرت في الأجواء، ليتبين لاحقاً أن طائرات مسيرة إسرائيلية قامت برش مواد كيميائية ذات رائحة نفاذة ومنفرة فوق المناطق المأهولة بالسكان.

وفي شهادة حية حول هذه الممارسات، نقلت منصة AJ+ عن أحد الشهود قوله: اليوم، استيقظنا جميعاً في مدينة غزة على رائحة كريهة وعفنة بكل ما تحمله الكلمة من معنى.. طائرات الاحتلال كانت ترش هذه الرائحة الكريهة لتلويث الهواء. حتى الهواء لم يسلم منهم؟

شاهد شهادة أحد المواطنين في غزة حول استخدام المياه العادمة

تاريخ من الابتكار في القمع

لا يعد هذا السلاح وليد اللحظة، فقد طورت إسرائيل ما يعرف بـ المياه العادمة عام 2004 بالتعاون بين شركة Odortec وقسم التطوير التكنولوجي في الشرطة الإسرائيلية. صُنف هذا السائل كسلاح غير فتاك يعتمد على حاسة الشم للسيطرة على الحشود، ويمكن إطلاقه عبر خراطيم المياه أو رشه جواً.

بدأ استخدام هذا السلاح ميدانياً عام 2008 ضد المتظاهرين في قرية نعلين بالضفة الغربية، ليمتد بعدها ليشمل معظم قرى الضفة، حيث استُهدف المحتجون على مصادرة الأراضي والجدار العازل. وتطورت الممارسات لتشمل رش المنازل والمدارس في أحياء القدس الشرقية، مما تسبب في تعطيل الحياة اليومية لآلاف الطلاب.

العلامة التجارية الإسرائيلية: التصدير عالمياً

تتجاوز أهداف إسرائيل من هذا السلاح مجرد فض التجمعات؛ فهي تسعى لترسيخ سمعتها كدولة رائدة في تكنولوجيا مكافحة التمرد. وقد أثبتت التجربة على الفلسطينيين أن تحويل المكان إلى منطقة غير قابلة للسكن هو استراتيجية فعالة لكسر إرادة الشعوب.

وقد نجحت إسرائيل في تسويق هذا السلاح دولياً، حيث تم تصديره إلى عدة دول وجهات:

  • جنوب أفريقيا: استُخدمت معدات إسرائيلية ضد المتظاهرين خلال احتجاجات Fees Must Fall عام 2015.
  • الهند: اختبرت قوات الاحتياط المركزية الهندية هذا السائل في جامو وكشمير عام 2017.
  • الولايات المتحدة: قامت شركة Mistral Security بتوريد هذه التقنية لعدة إدارات شرطة أمريكية، بما في ذلك شرطة سانت لويس بعد احتجاجات فيرغسون، حيث استُخدمت صور القمع الإسرائيلي للفلسطينيين كـ دليل على فعالية المنتج في التسويق التجاري.

إن ما تبيعه إسرائيل للعالم ليس مجرد سائل برائحة منفرة، بل هو خبرة تراكمت عبر عقود من قمع الفلسطينيين، مما يجعل من معاناة السكان في الأراضي المحتلة جزءاً مركزياً من العلامة التجارية الأمنية التي تصدرها إسرائيل كنموذج للسيطرة على الشعوب.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص