قد يبدو الأمر للوهلة الأولى مناقضاً للمنطق، إلا أن غليان الماء دون تعريضه لمصدر حراري هو حقيقة فيزيائية تعتمد على الضغط بقدر اعتمادها على درجة الحرارة. فعملية الغليان تحدث عندما يتساوى ضغط بخار السائل مع الضغط الجوي المحيط به، مما يسمح للبخار بتكوين فقاعات داخل السائل.
العلاقة بين الضغط ونقطة الغليان
في الظروف الطبيعية عند مستوى سطح البحر، يغلي الماء عند 100 درجة مئوية. لكن هذه الدرجة ليست ثابتة؛ إذ تنخفض كلما قل الضغط الجوي:
- على ارتفاع 2000 متر: يغلي الماء عند 93 درجة مئوية.
- على قمة إيفرست: تنخفض درجة غليانه إلى نحو 70 درجة مئوية.
- عند ضغط 2.3 كيلو باسكال: يغلي الماء في درجة حرارة الغرفة (20 درجة مئوية).
تجارب مخبرية وملاحظات فيزيائية
يمكن محاكاة هذه الظاهرة مخبرياً بطرق بسيطة، مثل وضع كمية من الماء الدافئ في محقنة وإغلاق فوهتها ثم سحب المكبس بسرعة؛ حيث يؤدي انخفاض الضغط المفاجئ داخل المحقنة إلى غليان الماء فوراً دون الحاجة لتسخين إضافي. كما تُستخدم أجهزة التفريغ في المختبرات التعليمية لإثبات أن خفض الضغط إلى مستوى ضغط البخار المشبع يؤدي إلى غليان الماء تلقائياً.
ظواهر مرتبطة: من المريخ إلى المضخات
تؤثر هذه الظاهرة الفيزيائية في مجالات عدة:
- في الفضاء: يغلي الماء السائل على سطح المريخ فوراً بسبب انخفاض الضغط الجوي هناك بمئات المرات مقارنة بالأرض، وهو ما يفسر صعوبة وجود الماء بحالته السائلة هناك، حيث يميل للتبخر أو التجمد.
- التجويف (Cavitation): في الهندسة الميكانيكية، قد تتسبب المضخات في خلق مناطق ضغط منخفض تؤدي إلى غليان السائل وتكون فقاعات بخار، وهو ما يعرف بظاهرة التجويف التي قد تلحق أضراراً بالغة بالمعادن نتيجة انهيار تلك الفقاعات.
تجدر الإشارة إلى أن الماء المغلي في ظروف الضغط المنخفض يبرد بسرعة؛ لأن البخار المتصاعد يحمل معه الحرارة. وفي الحالات المتطرفة، يمكن للماء أن يغلي ويتجمد في آن واحد نتيجة فقدان الطاقة السريع عبر التبخر.


