يستعد البرلمان الإيطالي للتصويت، الخميس، على قانون انتخابي جديد يهدف إلى إعادة هيكلة النظام السياسي في البلاد، من خلال منح مكافأة مقاعد إضافية للأحزاب أو التحالفات التي تتجاوز عتبة الـ 42% من الأصوات في كلا الغرفتين التشريعيتين.
تأتي هذه الخطوة، التي اقترحتها رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني، في وقت تعاني فيه إيطاليا من تاريخ طويل من الحكومات الائتلافية الهشة، حيث تهدف الحكومة من خلال هذا التشريع إلى ضمان أغلبية برلمانية مستقرة تتيح لها الحكم بفعالية أكبر.
ملامح القانون الجديد
في حال إقرار القانون، سيتم استبدال النظام الانتخابي الحالي (المعروف بـ روساتيلوم) الذي يعتمد على مزيج من النظام الفردي والتمثيل النسبي، بنظام يعتمد على التمثيل النسبي مع منح مكافأة مقاعد سخية:
- مجلس النواب: يحصل التحالف الفائز بـ 42% من الأصوات على مكافأة تصل إلى 70 مقعداً إضافياً.
- مجلس الشيوخ: يحصل التحالف الفائز على ما يصل إلى 35 مقعداً إضافياً.
كما يلزم القانون الجديد الائتلافات بالإعلان عن مرشحيها لمنصب رئيس الوزراء قبل الانتخابات، وهي خطوة يرى خبراء أنها قد تضع أحزاب يسار الوسط في مأزق داخلي وتكشف عن انقسامات قد تضعف موقفهم.
انقسامات حادة حول ديمقراطية الإصلاح
يواجه مشروع القانون معارضة شرسة، حيث يصفه المنتقدون بأنه غير ديمقراطي ويهدف إلى ترسيخ سلطة ميلوني وحزبها إخوة إيطاليا قبل الانتخابات المقررة العام المقبل. وقد وصل الاحتجاج إلى حد إعلان ريكاردو ماجي، رئيس حزب أوروبا أكثر، دخوله في إضراب عن الطعام اعتراضاً على ما وصفه بـ القانون المعادي للديمقراطية.
من جانبه، حذر فينتشنزو إيمانويل، الأستاذ بجامعة لويس غيدو كارلي في روما، من أن القانون قد لا يحقق الاستقرار المرجو إذا فشلت جميع الأطراف في الوصول إلى عتبة الـ 42%، قائلاً: هذا قد يؤدي إلى برلمان معلق، مما يجعل تشكيل الحكومة عملية معقدة تتطلب مفاوضات طويلة بعد الانتخابات.
مستقبل الانتخابات الإيطالية
مع اقتراب موعد الانتخابات العامة في ديسمبر 2027، تشير استطلاعات الرأي إلى تراجع طفيف في شعبية ائتلاف ميلوني، خاصة مع ظهور قوى يمينية جديدة مثل المستقبل الوطني. ومع ذلك، يرى محللون أن تأثير القانون الجديد يظل رهناً بكيفية تشكيل التحالفات، حيث قد تمنح القواعد الجديدة فرصاً أكبر لتحالفات المعارضة إذا نجحت في توحيد صفوفها.
وقد أكدت ميلوني، التي تقود أطول حكومة عمراً في إيطاليا منذ الحرب العالمية الثانية، أن الإصلاح ضرورة وطنية، مشددة على أن من يفوز في الانتخابات يجب أن يمتلك الأرقام الكافية للحكم. ومن المتوقع أن يمر القانون عبر مجلس النواب في تصويت سري، وسط تهديد ميلوني بالاستقالة في حال فشل تمريره.


