في لفتة تقديرية للأدب المقاوم في وجه الحروب، توجت منظمة إنجلش بن (English PEN) الكاتب والمخرج المسرحي الفلسطيني علي أبو ياسين بلقب كاتب الشجاعة لعام 2026، تقديراً لإصراره على التوثيق والكتابة وسط الدمار الذي خلفته الحرب في قطاع غزة.
أبو ياسين، البالغ من العمر 62 عاماً، والذي بدأ مسيرته الفنية منذ نعومة أظافره في مخيم الشاطئ، أكد أن هذه الجائزة لا تمثله شخصياً فحسب، بل هي تكريم لغزة ولكل الشعب الفلسطيني. وعن تجربته القاسية، يقول أبو ياسين: لم أتوقف عن الكتابة، لكن طبيعتها تغيرت؛ تحولت من نصوص مسرحية إلى توثيق يومي للحياة تحت القصف، ومحاولات مستميتة لحماية عائلتي من الموت والمجاعة.
توثيق الحياة وسط الموت
عاش أبو ياسين فصولاً من المأساة، حيث تعرض منزله للقصف وفقد الكثير ممن حوله، واصفاً نجاته بـ الصدفة. ورغم استحالة العمل المسرحي في ظل ظروف الحرب، إلا أنه حرص على كتابة سيناريوهات ونصوص، كان يحملها معه في رحلات النزوح المتكررة، لضمان وصول صوته للعالم قبل أن يطاله الموت.
من غزة المونولوجات إلى فرنسا
بدأ أبو ياسين رحلته الفنية الاحترافية عام 2004 عبر مسرح سعيد المسحال، الذي كان صرحاً ثقافياً قبل أن تسويه طائرات الاحتلال بالأرض في عام 2018. وفي عام 2008، أطلق مشروعه الشهير غزة المونولوجات ليعكس آلام وأفراح المجتمع الغزي.
مؤخراً، غادر أبو ياسين غزة في إطار برنامج إقامة فنية في فرنسا، لكنه يؤكد أن الحرب لم تفارقه: لم أغادر الحرب فعلياً؛ الحرب تسكنني، وغزة تسكنني. وعن مسرحيته الأخيرة 50 دقيقة التي عُرضت وسط ظروف بالغة الصعوبة في خيام النزوح، يرى النقاد أنها تشكل صرخة في وجه الإبادة ومحاولة لاستعادة المعنى من بين الركام.
صوت للعدالة
تم ترشيح أبو ياسين للجائزة من قبل الناقدة الثقافية جاكلين روز، التي وصفت أعماله بأنها نداء للعدالة، وصرخة غضب، وبحث روحي دائم. وأوضحت منظمة إنجلش بن في بيانها أن الجائزة تُمنح للكاتب الذي يدافع عن حرية التعبير رغم المخاطر الجسيمة على سلامته الشخصية.
يختتم أبو ياسين حديثه بكلمات تعبر عن جوهر القضية الفلسطينية: في غزة، لدينا أحلام بسيطة. نريد أن نعيش بسلام، نريد حرية، ونريد أن تظل سماؤنا وبحارنا مفتوحة.


