من الكرملين إلى ساحات المعارك.. القصة المأساوية لمخترع أسلحة السوفييت فلاديمير بيكاوري

من الكرملين إلى ساحات المعارك.. القصة المأساوية

في حقبة شهدت تحولات جيوسياسية وتقنية متسارعة، برز اسم المهندس والمخترع الجورجي فلاديمير بيكاوري كأحد العقول الاستثنائية التي سعت لتغيير وجه الترسانة السوفيتية. بدأت رحلته من ابتكارات مدنية بسيطة لتنتهي بإدارة مشاريع عسكرية بالغة التعقيد تحت رعاية الكرملين.

من التلغراف إلى استقطاب لينين

بدأ بيكاوري مسيرته بتقديم ابتكارات تقنية في مجالي التلغراف والنقل بالسكك الحديدية، إلا أن نقطة التحول الكبرى كانت في عام 1920، حين لفت تصميمه لنظام إنذار كهربائي للخزائن الفولاذية انتباه الزعيم السوفيتي فلاديمير لينين. أدى هذا الابتكار إلى استدعائه فوراً إلى الكرملين، لتبدأ مسيرة مهنية صعدت به إلى قمة الهرم التقني العسكري.

أوستِخبيورو.. مختبر الأسلحة اللاسلكية

في صيف عام 1921، تأسس المكتب التقني الخاص بالاختراعات العسكرية ذات الأغراض الخاصة (أوستِخبيورو)، وكُلِّف بيكاوري بإدارته. هدف المكتب إلى استكشاف تقنيات التحكم اللاسلكي في الأسلحة، وهو مجال اعتُبر حينها مستقبل التسليح. حظي المكتب بدعم حكومي سخي وفرَّ له القادة السوفييت كافة الإمكانات، من معدات ومطارات ومواقع اختبار لتطوير دبابات، طائرات، غواصات، وقطارات مدرعة تعمل بالتحكم عن بعد.

فلاديمير
المهندس والمخترع السوفيتي فلاديمير بيكاوري - أرشيف Wikimedia Commons

مشروع بيمي ونهاية مأساوية

على الرغم من الطموحات الكبيرة، لم يحقق المكتب نقلة نوعية شاملة، وكان أبرز إنجازاته جهاز التفجير اللاسلكي بيمي (Bemi)، الذي حمل الأحرف الأولى لاسمَي مخترعيه: بيكاوري وميتكيفيتش. استُخدمت هذه التقنية لاحقاً في تطوير ألغام لاسلكية لعبت دوراً في تدمير مقار قيادة ألمانية في أوديسا وخاركوف عام 1941.

لكن حياة بيكاوري لم تكن بمنأى عن تقلبات السياسة؛ ففي عام 1937، وفي ذروة الإرهاب الكبير، اعتُقل بيكاوري بتهم ملفقة بالتخريب والتجسس لمصلحة ألمانيا. أُعدم المخترع عام 1938، وتفكك مكتبه إلى معاهد بحثية مستقلة، بينما لم تردّ الدولة اعتباره إلا بعد 18 عاماً من وفاته، طاويةً بذلك صفحة أحد أبرز العقول التي سعت لتسليح الاتحاد السوفيتي بالتقنيات اللاسلكية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص