يشهد الدوري الإيطالي سيري إيه تحولاً جذرياً في مساره هذا الموسم، حيث نجحت القواعد التحكيمية الجديدة، التي تم تطبيقها في أعقاب مونديال 2026، في القضاء على ظاهرة التعادلات السلبية تماماً، مانحةً البطولة إيقاعاً أكثر حيوية وتنافسية.
مع انطلاق المرحلة السادسة، لم تسجل أي من المباريات الخمسين الأولى نتيجة التعادل السلبي، وهو رقم قياسي غير مسبوق في تاريخ الكرة الإيطالية الحديث. ولم يقتصر هذا التغيير على دوري الأضواء، بل امتد ليشمل دوري الدرجة الثانية سيري بي، حيث لم تُسجل سوى مباراة واحدة انتهت دون أهداف منذ منتصف أغسطس الماضي.
بصمة كولينا وقواعد السرعة
يعود الفضل في هذا التحول إلى التوجهات التي يقودها بييرلويجي كولينا، مسؤول التحكيم في الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، الذي سعى لتسريع إيقاع اللعب عبر فرض ضوابط صارمة، شملت:
- تحديد 5 ثوانٍ كحد أقصى لتنفيذ رميات التماس وركلات المرمى.
- إلزام اللاعب المستبدل بمغادرة أرض الملعب خلال 10 ثوانٍ.
- إبقاء اللاعب المصاب خارج المستطيل الأخضر لمدة دقيقة كاملة بعد تلقي العلاج.
هذه الإجراءات حدت بشكل كبير من فنون إهدار الوقت والتحايل التي كانت تشتهر بها الملاعب الإيطالية، مما أدى إلى ارتفاع زمن اللعب الفعلي ليصل إلى 59 دقيقة و24 ثانية، بزيادة تجاوزت 5 دقائق عن الموسم الماضي.
إشادة فنية وتحكيمية
انعكس هذا التغيير إيجاباً على جودة المباريات، حيث أشاد كريستيان كيفو، مدرب إنتر ميلان، بارتفاع حدة التنافس، مؤكداً أن القواعد الجديدة نجحت في إزالة فترات التوقف المملة، وقال: أرى بطولة ارتفعت فيها حدة التنافس وجودة اللعب، وأنا أحب هذا التوجه.
من جانبه، أكد دانييلي أورساتو، المسؤول عن التحكيم في إيطاليا، أن الحكام أصبحوا أكثر تأثيراً في ضبط إيقاع المباريات، مشيراً إلى أن اللاعبين باتوا يحسبون بدقة عواقب تضييع الوقت، خاصة مع عقوبة اللعب بنقص عددي لمدة دقيقة عند السقوط بداعي الإصابة.
ورغم هذه الطفرة، يظل روبرتو مانشيني، مدرب المنتخب الإيطالي، حذراً في توقعاته، حيث يرى أن طبيعة الكالتشيو قد تعيد بعض الممارسات الدفاعية الصارمة مع زيادة أهمية المباريات في مراحل الحسم، معتبراً أن الوقت وحده كفيل بإثبات استمرارية هذا التغيير النوعي.


