عاد التوتر الأمني ليخيم على مدينة الحسكة، مساء الخميس، في أعقاب أعمال شغب اتُهمت بها الشبيبة الثورية، وذلك بعد سلسلة من التطورات المتسارعة التي شهدتها المحافظة خلال الأسبوع الفائت، والتي تمثلت في عودة تدريجية لحضور مؤسسات الدولة السورية.
وأعلنت قوى الأمن الداخلي عن تعزيز انتشار وحداتها في مختلف أحياء مدينة الحسكة، مع استمرار تسيير الدوريات لضبط الأمن وإعادة الهدوء، بعد قيام مسلحين بإطلاق نار عشوائي في المدينة. وأكدت القوى في بيان لها أن هذه الإجراءات تأتي في إطار التصدي للتجاوزات الأمنية ومحاولات إثارة البلبلة، وضمان سلامة الأهالي والممتلكات.
مشاهد خاصة ترصد انتشارا أمنيا واسعا لقوى الأمن الداخلي في مدينة الحسكة قبيل مظاهرات دعا إليها ناشطون للمطالبة بفرض سيطرة الدولة السورية على كامل أراضي المحافظة#خاص pic.twitter.com/jcuxwVwqwj
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) October 9, 2026
فعالية العلم السوري ورمزية المرحلة
جاءت أعمال الشغب عقب فعالية رسمية وشعبية شهدتها مدينة الحسكة، حيث رُفع العلم السوري لأول مرة في ساحة الحرية وسط احتفال شعبي. وأكد نائب محافظ الحسكة، أحمد الهلالي، خلال كلمته أمام المحتشدين، أن رفع العلم يمثل كافة مكونات المجتمع السوري من عرب وكرد وسريان، مشدداً على أن مطالب الأهالي في تفعيل مؤسسات الدولة قيد التنفيذ.

بداية الحراك الشعبي
انطلق الحراك في الحسكة منذ الجمعة الماضية، بمظاهرات شعبية طالبت بفرض الأمن وتفعيل مؤسسات الدولة، وتجددت الفعاليات تحت شعار جمعة رفع العلم السوري انطلاقاً من حي غويران، وسط حماية أمنية. وأشار الكاتب والباحث سامر الأحمد إلى أن هذه التطورات تعد حدثاً مهماً يتزامن مع تقدم ملموس في مسار دمج المؤسسات واستلام القصر العدلي.
مظاهرات في مدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي للمطالبة ببسط نفوذ الدولة على كامل مناطق المحافظة#خاص pic.twitter.com/Dxh0WGtO5o
— سوريا الآن – أخبار (@AJSyriaNowN) October 9, 2026
رؤى حول التحديات والدمج المجتمعي
وفي تحليل لأسباب التوتر، يرى الباحث السياسي خالد جبر أن المرحلة الحالية تتطلب دمجاً مجتمعياً يتجاوز الجوانب الإدارية والأمنية. وأوضح جبر أن بناء الثقة بين السوريين وإعادة ترميم العلاقة بين الدولة والمواطن يتطلب عقداً اجتماعياً جديداً يشعر فيه كافة المكونات، بما فيهم الكرد، بأنهم شركاء في القرار الوطني.

وشدد جبر على أن نجاح المرحلة الجديدة لا يُقاس فقط بتوحيد المؤسسات، بل بقدرة الدولة على حماية التنوع الثقافي والقومي، ومعالجة الخطاب التحريضي الذي يستهدف أي مكون، مؤكداً أن الأمن والاستقرار لا يتعارضان مع الحقوق المشروعة، بل هما أساس للتفاهم الوطني الشامل.


