أثار اختبار شركة إيفري البريطانية لروبوت توصيل طرود ذي ساقين يحمل اسم آيريس موجة من التفاعل الواسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، تراوحت بين السخرية من كفاءته التشغيلية والمخاوف الجدية من تداعيات الأتمتة على مستقبل الوظائف البشرية.
يعد آيريس التجربة الأوروبية الأولى من نوعها لروبوت توصيل ذاتي الحركة يمتلك القدرة على صعود ونزول السلالم بمرونة، فضلاً عن المشي بانسيابية على الأسطح غير المستوية. ويصل وزن الروبوت إلى القدرة على حمل طرود بوزن 15 كيلوغراماً، مع سرعة حركة تبلغ 6 كيلومترات في الساعة، ويعمل بنظام التشغيل الذاتي أو تحت المراقبة عن بعد.
انتقادات وتساؤلات الجمهور
على الرغم من الطموح التقني، قوبلت الفكرة بحذر شديد من قبل البريطانيين، حيث تساءل الكثيرون عن مدى جدوى استبدال العنصر البشري بآلات قد لا تملك القدرة على التعامل مع تعقيدات الشوارع والظروف الجوية.
هذا أمر يثير السخرية حقا، عامل التوصيل التابع لشركة إيفري قام أمس بتسليم طرود تابعة لجارنا، وجارنا استلم الطرود الخاصة بنا، هذا عامل توصيل بشري فما بالكم بالروبوتات؟
وفي سياق متصل، شكك البعض في متانة هذه الروبوتات وقدرتها على حماية الطرود، حيث علق أحد المغردين متهكماً:
الشحنة بالتأكيد سقطت أرضا بضع مرات أثناء محاولة توصيلها، ستكون سعيد الحظ إذا وصل طردك إلى مسافة 100 متر من منزلك.
مخاوف الخصوصية والأمن
لم تتوقف الانتقادات عند الأداء التقني، بل امتدت لتشمل قضايا الخصوصية والمخاطر الأمنية، حيث حذر مستخدمون من أن الروبوتات قد تجمع بيانات بصرية وصوتية دون إذن، بالإضافة إلى تساؤلات حول تعرضها للسرقة في المناطق العامة:
يجب حظر هذا الروبوت من جميع ممرات المشاة، يمكنه فقط استخدام مسارات الدراجات، كما يجب أن نحذر من أن يسجل الروبوت الصور والصوت دون إذن أثناء سيره في الشارع.
هذا مناسب للاستخدام داخل المصانع، لكنه غير مجد بديلا عن ساعي البريد البشري، كيف سيتعامل هذا الروبوت مع سوء الأحوال الجوية وغيرها من العوائق؟ وما الذي يمنع اللصوص من الاستيلاء عليه وسرقة الطرود من داخله؟
رد الشركة ومستقبل الوظائف
من جانبه، أكد مسؤول الابتكار في إيفري أن المشروع لا يزال في مراحله التأسيسية كنموذج أولي، مشدداً على أن الهدف الأساسي هو تعزيز كفاءة التوصيل لمواكبة الطلب المتزايد، خاصة بعد اندماج الشركة مع فرع دي إتش إل في بريطانيا، حيث تصل العمليات إلى مليار طرد سنوياً.
وطمأنت الشركة موظفيها بأن العنصر البشري يظل الركيزة الأساسية لعملياتها، وأن الهدف من التقنية هو مساعدة البشر في بلوغ مستهدفات التوصيل الطموحة التي تسعى الشركة لتحقيقها بحلول عام 2030.
من المؤكد أن جميع موظفي البريد وعمال التوصيل يشاهدون هذا الروبوت بحذر.


