في خطوة غير مسبوقة تكسر تقاليد العقوبات القضائية في الولايات المتحدة، أعلن وزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث عن عزم الإدارة تنفيذ حكم الإعدام بحق نضال حسن، الطبيب النفسي السابق في الجيش الأمريكي، مع بث عملية التنفيذ على الهواء مباشرة. وكان حسن قد أُدين بقتل 13 شخصاً في قاعدة فورت هود بولاية تكساس عام 2009.
تراجع أخلاقي ومخاوف من استعراض القسوة
أثارت هذه الخطة انتقادات واسعة في الأوساط الحقوقية والإعلامية الغربية. وفي مقال نشرته صحيفة غارديان، وصف الكاتب بول دالي التوجه نحو تحويل تنفيذ حكم الإعدام إلى مادة مرئية للجمهور بأنه تراجع أخلاقي خطير، محذراً من أن تحويل القتل الذي تجيزه الدولة إلى مشهد استعراضي يمثل انحداراً في المعايير الإنسانية.
من جانبه، أكد هيغسيث في تصريحات أدلى بها لقناة ريل أمريكا فويس أن الإعدام سيتم رمياً بالرصاص يوم الثالث من ديسمبر/كانون الأول، مبرراً ذلك بأن الجمهور بحاجة إلى إدراك العواقب الوخيمة للجرائم المرتكبة، مشيراً إلى أن الإدارة تهدف من البث إلى إيصال رسالة ردع قوية.
بث الإعدام أمام الجمهور يعكس استخفافا مروعا بالكرامة الإنسانية، وتحويل القتل الذي تجيزه الدولة إلى مشهد علني يضاعف قسوة عقوبة الإعدام. ندعو السلطات الأمريكية إلى وقف التنفيذ أو تخفيف الحكم، أو على الأقل التخلي عن بثه.
خروج عن التقاليد القانونية
تشير التقارير إلى أن هذه الخطوة تمثل خروجاً جذرياً عن الممارسة الأمريكية الحديثة، حيث لم يشهد الجيش الأمريكي إعداماً رمياً بالرصاص منذ عام 1945، كما لم تشهد الولايات المتحدة إعداماً علنياً منذ عام 1936. وحذر أوستن سارات، الخبير في عقوبة الإعدام بجامعة أمهرست، من أن بث التنفيذ سيحول الوحشية إلى استعراض للقسوة، مؤكداً أن ذلك لن يحقق العدالة بل سيزرع الرعب.
أسئلة قانونية معلقة
على الصعيد القانوني، أشار معلقون إلى أن اللوائح الفيدرالية تضع قيوداً صارمة على التسجيل المرئي لعمليات الإعدام، ما يفتح الباب أمام نزاعات قضائية قد تعيق تنفيذ الخطة. وبينما تصر الإدارة على أن البث وسيلة لإظهار عواقب الإرهاب، يرى المناهضون أن هذه الخطوة تعيد إحياء ممارسات تاريخية تجاوزتها المجتمعات الحديثة، مما يضع مفهوم الكرامة الإنسانية وحدود السلطة في مواجهة مباشرة مع التوجهات السياسية الحالية.


