في عالم سباقات السيارات الذي طالما اعتُبر حكراً على الرجال، تبرز فئة توب فيول (Top Fuel) كاستثناء مثير للدهشة، حيث تكسر السائقات الحواجز التقليدية وتعتلي منصات التتويج بانتظام، متفوقات في رياضة توصف بأنها الأكثر تطرفاً وسرعة على وجه الأرض.
تصف السائقة السويدية سوزان كالين، الحائزة على بطولة أوروبا لفئة توب فيول لعامي 2025 و2026، تجربتها في هذه السباقات بأنها أشبه بـ قذيفة تنطلق من فوهة مدفع. ففي هذه الرياضة، تندفع السيارات من السكون إلى سرعات تتجاوز 480 كيلومتراً في الساعة خلال أربع ثوانٍ فقط، مما يعرض السائقين لقوى تسارع تفوق تلك التي يواجهها رواد الفضاء.
هيمنة نسائية في رياضة خطرة
تشير الأرقام إلى تفوق لافت للنساء في هذه الفئة؛ فقد حصدت السائقات سبعة من أصل آخر تسعة ألقاب لبطولة أوروبا، كما سجلت السائقة الأمريكية بريتاني فورس أرقاماً قياسية عالمية في السرعة. ويأتي هذا في وقت لا تزال فيه مشاركة النساء في سباقات الفورمولا 1 نادرة للغاية، حيث مرت 50 عاماً على آخر ظهور لامرأة في سباقات الجائزة الكبرى.
لماذا تتفوق النساء في سباقات الدراغ؟
وفقاً لمنظمة مور ذان إيكوال، لا توجد عوامل بيولوجية أو جسدية تمنح النساء أفضلية أو عائقاً في هذه الرياضة، بل يعود السبب إلى التدفق المستمر لنماذج نسائية بارزة والثقافة العائلية والتعاونية التي تميز سباقات الدراغ. كما أن البنية التحتية لهذه الرياضة وبرامج الناشئين تجعلها أكثر مساواة بين الجنسين مقارنة برياضات المحركات الأخرى التي تتطلب ميزانيات ضخمة وعوائق مالية كبيرة.
تاريخ من كسر الحواجز
بدأت هذه المسيرة منذ عقود مع السائقة شيرلي مولدوني، السيدة الأولى لسباقات الدراغ، التي كانت أول امرأة تحصل على رخصة قيادة سيارات توب فيول وفازت ببطولة الرابطة الوطنية (NHRA) ثلاث مرات، متحديةً بذلك العوائق الاجتماعية والعداء الذي واجهته في بداياتها.
روح التحدي والتعاون
رغم المنافسة الشرسة، تسود بين المتسابقات روح من التضامن؛ إذ تروي السائقة السويسرية جنديا إرباخر كيف أن المنافسات قد يتبادلن قطع الغيار لضمان استمرارية السباق، قائلة: نكره بعضنا عند خط البداية، لكننا نحب بعضنا عند خط النهاية.
وفي حين لا تزال سباقات توب فيول نادرة في بعض مناطق العالم، بدأت السائقات يثبتن أقدامهن في دول مثل الهند والبرازيل، حيث تؤكد السائقة الهندية أوفاشري كاناداسان بالاجيانثي، التي تفوقت على منافسين رجال في بطولات محلية، أن المهارة والقدرة على القيادة لا تعترفان بالنوع الاجتماعي، معبرة عن فخرها بكسر حاجز رياضة يهيمن عليها الرجال.


