إيتن الكينية.. كيف تحولت بلدة نائية إلى موطن الأبطال وقبلة عالمية للعدائين؟

إيتن الكينية.. كيف تحولت بلدة نائية إلى موطن الأب

بعيداً عن صخب المدن الكبرى، تجذب بلدة إيتن الكينية النائية عدّائين من مختلف أنحاء العالم، يقطعون آلاف الأميال بحثاً عن سر التفوق في رياضة الجري. ومنذ عام 2021، يحرص رائد الأعمال البرتغالي، بيدرو كيروش، على قضاء شهر سنوياً في معسكر تدريبي هناك، حيث يركض يومياً على ارتفاع يصل إلى 2440 متراً فوق سطح البحر.

يقول كيروش (45 عاماً): أنا عدّاء هاوٍ، لكن كينيا هي المكان الوحيد الذي يمنحني فرصة كي أصبح الرياضي الذي لطالما حلمت بأن أكونه. وقد أثمرت تجربته في إيتن عن نتائج ملموسة، حيث نجح في تحسين زمنه بسباق الماراثون ليصل إلى ساعتين و38 دقيقة، مما دفعه للعودة إلى البلدة 8 مرات حتى الآن.

بيدرو

بالنسبة إلى بيدرو كيروش، يُعد مركز التدريب على المرتفعات مكاناً يتيح للعدائين الهواة التدريب إلى جانب نخبة من الرياضيين.

من حيث انطلق كل شيء

تأسس مركز التدريب على المرتفعات في عام 1999 على يد العداءة الأولمبية لورناه كيبلاغات. في ذلك الوقت، كانت إيتن منطقة زراعية تفتقر للبنية التحتية الأساسية. توضح كيبلاغات: أدركت أنه لا يوجد مكان أفضل للتدريب من موطني. وتتميز إيتن بموقعها الذي يتجاوز ارتفاعه 1800 متر، مما يجبر الجسم على التكيف مع انخفاض مستويات الأكسجين، وهو ما يعزز القدرة على التحمل.

لورناه

لورناه كيبلاغات خلال مشاركتها في ماراثون لندن عام 2011.

بدأت كيبلاغات بدعوة العدائين المحليين للتدرب في بيئة آمنة، ومع توالي انتصارات الكينيين في السباقات الكبرى، بدأت أنظار العالم تتجه إلى هذه البلدة. ومنذ عام 2004، استقبل المركز أبطالاً أولمبيين مثل مو فرح وسيفان حسن، قبل أن تتحول البلدة إلى وجهة عالمية لا سيما بعد جائحة كوفيد-19 التي رفعت من شعبية سياحة الجري.

البلدة التي بناها الجري

شهدت إيتن تحولات اقتصادية واجتماعية كبيرة، حيث ارتفع عدد السياح الرياضيين من حوالي 300 شخص عام 2010 إلى أكثر من 3 آلاف في عام 2025. وقد أدى هذا النمو إلى ازدهار اقتصاد محلي يعتمد على معسكرات التدريب وخدمات الدعم.

بيدرو

ورغم دخول الاستثمارات الأجنبية في قطاع التدريب، تؤكد كيبلاغات أن مركزها يواصل نهجه الاجتماعي، حيث درّب نحو 300 طالب محلي مجاناً، حصل العديد منهم على منح دراسية في جامعات أمريكية. وتختتم كيبلاغات قائلة: لقد بنينا نظاماً يرحب بالجميع، ويحفزهم على تقديم أفضل ما لديهم، وأنا فخورة بالدور الذي يؤديه المركز في تعريف العالم بكينيا الحقيقية.

تجربة
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص