لغز كيميائي في الفضاء: اكتشاف ميثانول ثقيل يربك حسابات العلماء

لغز كيميائي في الفضاء: اكتشاف ميثانول ثقيل يربك

في اكتشاف فلكي يفتح آفاقاً جديدة لفهم أصول الحياة في الكون، رصد فريق دولي من العلماء وجود نسخة نادرة وثقيلة للغاية من الميثانول في سحابة برشاوس الجزيئية، التي تبعد حوالي ألف سنة ضوئية عن الأرض. هذا الاكتشاف، الذي تم باستخدام مصفوفة أتاكاما المليمترية الكبيرة (ALMA)، يمثل المرة الأولى التي يتم فيها رصد هذا الجزيء في الفضاء بشكل مؤكد.

صورة
صورة مركبة لسحابة برشاوس الجزيئية، حيث رُصد شكل نادر من الميثانول قرب نجم فتي.

استبدال كامل لذرات الهيدروجين

تم رصد الميثانول كامل الديوتيريوم (CD3OD) حول النجم الأولي إيراس 4 إيه 2 (IRAS 4A2)، وهو جرم سماوي لا يزال في مراحل ولادته الأولى. وأوضح العلماء أن الميثانول هو أبسط أنواع الكحول، لكن دوره محوري في الكيمياء بين النجمية؛ إذ تساهم التفاعلات التي يجريها فوق حبيبات الغبار الجليدية في بناء مركبات عضوية أكبر.

أما الديوتيريوم، فهو نظير ثقيل للهيدروجين، وتكمن أهمية الجزيئات الغنية به في أنها تعمل كـ آثار كيميائية محفوظة توثق ظروف البيئة شديدة البرودة التي تسبق ولادة النجوم، مما يمنح العلماء رؤية مباشرة للمواد التي كانت موجودة قبل تسخينها بواسطة النجم الوليد.

هوائيات
مجموعة من هوائيات مصفوفة ألما الراديوية على هضبة تشاخنانتور في تشيلي.

فجوة في النماذج العلمية

المفاجأة التي أذهلت فريق البحث، بقيادة عالم الفلك أرنو بيلوش من معهد ماكس بلانك، هي أن وفرة هذا الجزيء النادر كانت أعلى بنحو 100 مرة مما تتوقعه النماذج الكيميائية الحالية. ويشير هذا التباين الضخم إلى وجود عمليات كيميائية أساسية في تشكل الجزيئات العضوية لا تزال مفقودة من فهمنا العلمي الحالي.

كما رصد الباحثون إشارات مازر الميثانول -وهي انبعاثات راديوية طبيعية شديدة- في أكثر من نصف النجوم الأولية المدروسة، وهو سلوك كان يُعتقد سابقاً أنه مقتصر على مناطق ولادة النجوم الضخمة، لكن ظهوره حول نجوم منخفضة الكتلة يشير إلى أن ظروفاً فيزيائية متطرفة قد ترافق ولادة النجوم الشبيهة بالشمس.

قرص
قرص كوكبي أولي حول النجم تي دبليو هيدرا حيث اكتشفت مصفوفة ألما جزيئات الميثانول.

ويأمل العلماء من خلال دراسة الخطوط الطيفية المجهولة الأخرى في بيانات إيراس 4 إيه 2 أن ينجحوا في إعادة بناء سلسلة التفاعلات التي تنقل المادة العضوية من السحب الباردة إلى الأقراص التي تولد منها الكواكب، مما قد يفسر مقدار الكيمياء التي ترثها الأنظمة الكوكبية من المراحل الأولى لتكون نجومها.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص