«فصحى إف إم».. كيف تحمي إذاعة أردنية لغة الضاد من العزلة الرقمية؟

«فصحى إف إم».. كيف تحمي إذاعة أردنية لغة الضاد من

في قلب العاصمة الأردنية عمّان، وتحديداً عبر التردد 102.9، لا تكتفي إذاعة فصحى إف إم بكونها وسيلة بث تقليدية، بل تقدم نموذجاً استثنائياً لتحويل اللغة العربية الفصحى من درس مدرسي جامد إلى لغة حية تتدفق في السيارات والمنازل والهواتف المحمولة.

مبنى
إذاعة فصحى إف إم تتبع مجمع اللغة العربية الأردني.

لغة يومية لا أكاديمية

تقول مشرفة الإذاعة، إسراء القضاة، إن التحدي الأكبر يكمن في إثبات أن الفصحى قادرة على استيعاب الحياة اليومية، لا أن تظل حبيسة الكتب ونشرات الأخبار الرسمية. وتوضح القضاة: نحن لا نضع أنفسنا في مواجهة مع اللهجات، بل نسعى لتقديم الفصحى في سياقات طبيعية ومتنوعة، لتصبح جزءاً من يوم المستمع في العلوم، والثقافة، والقصص، والحوارات.

داخل الإستوديو، تتحول الكلمات إلى احتفاء لغوي، حيث تصف المذيعة مجد الغرايبة تجربتها خلف الميكروفون قائلة: ما إن يضيء مؤشر البث حتى تنساب الفصحى على لساني كأنها تستعيد مكانها الطبيعي؛ فأنا لا أنقل صوتاً فحسب، بل أستمتع بإيقاع اللغة وجرسها.

المذيعة
المذيعة مجد الغرايبة تعتبر الميكروفون مساحة للاحتفاء باللغة العربية.

منظومة عمل متكاملة

لا تصل المادة الإذاعية إلى المستمع بمحض الصدفة، بل تمر بمراحل دقيقة من الإعداد والتدقيق اللغوي. وتؤكد المدققة رانيا بني دومي أن المسؤولية تضاعفت في محطة متخصصة بالفصحى، حيث يتم مراجعة كل حرف قبل خروجه إلى الأثير، لضمان سلامة اللغة ودقتها.

هذا العمل الدؤوب يمتد ليشمل فريقاً فنياً يقوده مالك الأسمر وسلمى عبابنة، اللذان يتابعان تفاصيل الإخراج الصوتي والبرامجي لضمان تقديم محتوى يواكب ذائقة المستمع المعاصر.

مبنى
انطلقت إذاعة مجمع اللغة العربية الأردني في 23 فبراير 2017.

خريطة برامجية متنوعة

تتنوع الخريطة البرامجية للإذاعة لتشمل العلوم، والتكنولوجيا، والأدب، والمجتمع، بالإضافة إلى برامج موجهة للأطفال والطلبة. ومن أبرز عناوينها: فرسان الضاد، قصة اختراع، في المصطلح العلمي، وصناع العصر الحديث.

هذا التنوع مقصود، فكما تؤكد القضاة: اللغة إذا أردنا لها أن تبقى حية، فلا بد أن تكون حاضرة في مختلف مجالات الحياة. وتعد الإذاعة اليوم منبراً يتيح الفرصة للمواهب الشابة وطلبة الجامعات للمشاركة والتفاعل، مما يعزز من حضور الفصحى لدى جيل اعتاد على السرعة الرقمية.

إذاعة
تقدم الإذاعة برامج متنوعة موجهة للأطفال وطلبة الجامعات.

اختبار يومي للبقاء

تدرك الإذاعة أن المهمة ليست سهلة، لكنها تراهن على جودة المحتوى وقرب الموضوعات من الناس. وبينما يجد المستمعون، مثل الشاب حمزة عبد الكريم، في هذه الإذاعة ملاذاً يربطهم بلغتهم الأم، تستمر فصحى إف إم في سعيها لإثبات أن اللغة العربية ليست مجرد تراث، بل أداة معاصرة قادرة على التحدث عن المستقبل.

إذاعة
المشرفون على الإذاعة يؤكدون أنهم أمام تحدي إثبات أن اللغة العربية مواكبة للعصر الرقمي.
إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص