تُجري وزارة العدل الأمريكية تحقيقاً موسعاً مع الشبكات الإخبارية الأمريكية الخمس الكبرى، للبحث في شبهات تتعلق بانتهاك قانون مكافحة الاحتكار، في خطوة تصعيدية تفتح جبهة جديدة في حملة الضغط التي تشنها إدارة الرئيس دونالد ترامب ضد وسائل الإعلام.
ويتركز التحقيق حول ما يُعرف بـ المجموعة التلفزيونية المشتركة (TV pool)، وهو نظام تنسيقي معمول به منذ عقود يتيح لمجموعة صغيرة من الصحفيين العمل بالتناوب لتغطية أخبار الرئيس، لضمان تمثيل السلك الصحفي الأكبر. وقد تعطل هذا النظام الشهر الماضي عقب قرار الإدارة منع شبكة CNN من دخول محيط البيت الأبيض، مما دفع المجموعة لاتخاذ موقف تضامني.
وفي تصريح رسمي، أكد متحدث باسم وزارة العدل ملامح التحقيق، قائلاً: أعضاء المجموعة الصحفية التلفزيونية المشتركة قاطعوا تغطية فعاليات البيت الأبيض. ومثل هذه المقاطعة الجماعية بين المنافسين التجاريين قد تشكل انتهاكاً لقانون شيرمان. إن قسم مكافحة الاحتكار يجري التحقيق لتحديد ما إذا كانت هذه المؤسسات الإخبارية قد انتهكت قوانين مكافحة الاحتكار.
من جانبها، سارعت مؤسسات حرية التعبير إلى انتقاد التحقيق، واصفة إياه بـ الهراء والادعاءات غير المنطقية. وأشار حقوقيون إلى أن دفاع المؤسسات الإخبارية عن التعديل الأول للدستور الأمريكي لا يمت بصلة لقوانين مكافحة الاحتكار، معتبرين أن الخطوة تأتي في إطار الانتقام السياسي من المؤسسات الإعلامية التي تنتقد سياسات الإدارة.
وبحسب مصادر مطلعة، بدأت الشبكات الخمس (ABC، CBS، CNN، Fox News، NBC) في تلقي طلبات حكومية للحصول على وثائق تتعلق بآلية عمل المجموعة المشتركة وعملياتها الأخيرة. ومن المتوقع أن يلقي هذا التحقيق بظلاله على الدعوى القضائية المستمرة التي رفعتها شبكتا CNN وMSNOW وموقع Politico ضد البيت الأبيض، احتجاجاً على قرارات الحظر التي طالت مراسليها.
يُذكر أن نظام المجموعة التلفزيونية المشتركة نشأ بدافع الضرورة لتسهيل التغطية الرئاسية في الحالات التي تكون فيها فرص الوصول محدودة، ويعد المشاهدون حول العالم المستفيدين الرئيسيين من اللقطات التي توفرها هذه المجموعة، والتي تعتمد عليها المحطات المحلية والمواقع الإخبارية عالمياً.


