في رحلة استكشافية تجاوزت حدود الجغرافيا، حطّ الأكاديمي والرحالة الجزائري محمد ميمون رحاله في أفغانستان، لتكون وجهته رقم 119 في قائمة أسفاره العالمية. لم يكن الهدف من هذه الزيارة مجرد التوثيق السياحي، بل كان محاولة جادة لقراءة واقع بلدٍ ارتبط في الأذهان لعقود بصور الحروب والأزمات.
محمد ميمون.. حين يلتقي الأكاديمي بالمستكشف
يجمع ميمون بين الخبرة الأكاديمية كأستاذ جامعي ومدرب في الإدارة والتخطيط الإستراتيجي، وبين شغف الترحال الذي جعله يختبر ثقافات متنوعة. هذا المزيج من الرؤية التحليلية والحس الإنساني دفع به إلى التنقل بين كابل، غزني، مزار الشريف، وبلخ، متجاوزاً الانطباعات المسبقة عبر لقاءات مباشرة مع شرائح المجتمع الأفغاني.
قرر ميمون أن يقترب من أفغانستان بنفسه، فتنقل بين كابل وغزني ومزار الشريف وبلخ، وزار الأسواق والمساجد والحدائق والمواقع التاريخية، والتقى أكاديميين وطلابا وإعلاميين وأشخاصا من الحياة اليومية
كابل: ما وراء واجهة الأخبار
لم يجد ميمون في كابل مجرد مدينة محاصرة بالصراع، بل وجد حياة يومية تنبض في الأسواق والمطاعم والحدائق العامة مثل حدائق بابر وحدائق بغمان. يشير ميمون إلى أن الفارق بين ما تنقله وسائل الإعلام وما رآه بالعين المجردة كان شاسعاً، مؤكداً أن الضيافة الأفغانية كانت العنصر الأكثر بروزاً في تجربته، حيث قوبل بترحيب يعكس رغبة السكان في التعريف بهويتهم.
غزني وبلخ.. التاريخ تحت المجهر
في غزني، لمس ميمون عمق أفغانستان التاريخية وارتباطها بالحضارة الإسلامية ومدن خراسان الكبرى. وقد شدد على ضرورة حماية هذا الإرث الثقافي، وهو ما يتوافق مع رؤية الباحث الأثري كتاب خان فيضي الذي دعا إلى تضافر الجهود العلمية لترميم المواقع التاريخية وتوثيقها بدقة قبل الشروع في أي أعمال إنشائية.
روابط ثقافية عابرة للمسافات
من أبرز المفاجآت التي وثقها ميمون هي وجود روابط علمية ولغوية عميقة؛ حيث التقى طلاباً يدرسون الآجرومية في النحو، وهو ما اعتبره دليلاً على تغلغل الثقافة العربية في الذاكرة الأفغانية. كما شكل المطبخ الأفغاني، بأطباقه الشهيرة مثل قابلي بالاو، جسراً ثقافياً دارت حوله حوارات إنسانية عميقة عن الجزائر وأفغانستان.
خلاصة الرحلة: الجمال، الحياة، واليقين
يختصر ميمون تجربته في أفغانستان بثلاث كلمات: الجمال، والحياة، واليقين. فالجمال اكتشفه في تفاصيل الناس، والحياة رآها في صمود المجتمع وتطلعه للمستقبل، واليقين لمسه في هوية راسخة لا تهزها رياح التغيير. ومع ختام هذه الرحلة، يخطط ميمون للعودة مجدداً لاستكمال اكتشاف مدن أخرى مثل هرات وقندهار، مؤكداً أن أفغانستان ليست مجرد وجهة على الخريطة، بل هي تجربة إنسانية تستحق القراءة من الداخل.


