يكشف تحقيق استقصائي عن تصاعد غير مسبوق في موجة التهديدات العنيفة التي تستهدف المسؤولين المنتخبين في الولايات المتحدة، من أعضاء الكونغرس وحكام الولايات إلى مسؤولي الانتخابات المحليين. هذه الظاهرة باتت تفرض واقعاً أمنياً جديداً، حيث يعيش المسؤولون تحت حراسة مشددة، مع تزايد حالات الاعتزال القسري خوفاً على حياتهم وحياة أسرهم.
يستند التحقيق إلى مئات السجلات والوثائق القضائية وتقارير أجهزة إنفاذ القانون، التي ترصد آلاف التهديدات خلال الفترة الممتدة من عام 2024 حتى أغسطس 2026. وتتنوع هذه التهديدات بين رسائل مبهمة وأخرى تتضمن تفاصيل مرعبة عن القتل والتعذيب والاعتداء الجنسي، ولا تتوقف عند المسؤولين بل تمتد لتطال أزواجهم وأطفالهم.
خريطة الاستهداف
تشير البيانات إلى اتساع رقعة الاستهداف، حيث تعرض ما لا يقل عن 44 حاكماً للولايات، و70 عضواً في مجلس الشيوخ، و185 عضواً في مجلس النواب لتهديدات عنيفة خلال العامين الماضيين. كما تلقى أكثر من نصف أمناء الولايات -المسؤولين عن إدارة الانتخابات- تهديدات مماثلة، مما يضع نزاهة العملية الديمقراطية أمام تحديات وجودية.
الحياة اليومية تحت الحصار
أصبحت الحماية الأمنية جزءاً من الروتين اليومي للمسؤولين؛ فقد اضطر الكثيرون إلى تحصين منازلهم بالأسوار والكاميرات، والاستعانة بحراس مسلحين، وتغيير مسارات تنقلهم اليومية، بل ونقل أطفالهم إلى مدارس أخرى. وفي حالات أكثر قسوة، أُجبر مسؤولون على مغادرة منازلهم نهائياً بعد تلقي تحذيرات أمنية من أن البقاء فيها لم يعد آمناً.
ضريبة العمل العام
تعد تجربة النائبة الجمهورية السابقة مارجوري تايلور غرين مثالاً حياً على الثمن الشخصي لهذه التهديدات، حيث اضطرت لمغادرة الكونغرس بعد أن طالت التهديدات أفراد عائلتها. وتشير التقارير إلى أن النساء والمسؤولات يواجهن استهدافاً أشد، مما يعيق انخراط المزيد من النساء في العمل السياسي.
العنف السياسي لم يعد خطراً استثنائياً يواجه شخصيات بعينها، بل بات عبئاً يومياً يهدد مسؤولين من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، سواء كانوا من أصحاب الخطاب الاستفزازي أم من الذين يتعرضون للاستهداف بسبب مواقفهم وسياساتهم.
الأعباء المالية للسلامة الشخصية
تحولت الحماية الأمنية إلى عبء مالي باهظ؛ حيث تجاوز الإنفاق على الأمن في دورة الانتخابات الحالية 25 مليون دولار، مقارنة بـ 6 ملايين دولار في دورة 2017-2018. وعلى مستوى الكونغرس، أنفق المسؤول عن الأمن أكثر من 28 مليون دولار خلال عام 2025 وحده لتوفير أنظمة حماية متطورة.
ورغم هذه المبالغ الضخمة، تظل قدرة الأجهزة الأمنية على ملاحقة المهددين محدودة، إذ تشير مراجعة البيانات إلى أن نسبة ضئيلة من التهديدات تنتهي بتوجيه اتهامات جنائية، مما يضعف قوة الردع ويجعل المجال العام الأمريكي في مواجهة اختبار حقيقي لاستدامة العمل الديمقراطي في ظل مناخ من الخوف والاستقطاب الحاد.


