يستعد حلف شمال الأطلسي (الناتو) لخطوة استراتيجية بارزة، حيث من المقرر أن يكشف الجنرال الأميركي أليكسوس غرينكيفيتش، القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا، عن نظريته للنصر خلال مؤتمر أمني مرتقب في العاصمة البولندية وارسو. تأتي هذه الخطوة في إطار مساعي الحلف لتعزيز ردعه العسكري وتوجيه رسالة حازمة إلى موسكو لوقف ما وصفه بـ الهجمات متعددة الوسائل ضد الدول الداعمة لأوكرانيا.
استراتيجية الردع في ظل التحديات
وفي تصريحات توضح جوهر التوجه الجديد، أكد الكولونيل مارتن أودونيل، المتحدث باسم الجنرال غرينكيفيتش، أن النظرية ترتكز على مبدأ بسيط وهو: الحفاظ على تفوق الناتو، بما ينسجم مع خطط الردع والدفاع الخاصة بالحلف. وأضاف أودونيل: في ظل البيئة الأمنية العالمية المعقدة وغير المستقرة، نحتاج إلى تهيئة الظروف الآن لردع أي عدوان، وإذا اقتضى الأمر، الانتصار في حال تعرضنا لهجوم.
تحول في التعامل مع المنطقة الرمادية
لطالما حرص حلف شمال الأطلسي، منذ تأسيسه، على إبقاء خططه الدفاعية طي الكتمان. إلا أن تصاعد وتيرة الحوادث الأمنية في أوروبا، ومن أبرزها العثور على طائرة مسيّرة محملة بمتفجرات في مطار بألمانيا، دفع الحلف إلى تبني نهج أكثر وضوحاً. ويرى مراقبون أن هذه المداخلة تهدف إلى طمأنة دول الجناح الشرقي للحلف وتأكيد جاهزية القوات للتعامل مع التهديدات التي تقع في المنطقة الرمادية بين السلم والحرب.
ضغوط وتحديات مستقبلية
يأتي هذا التحرك في وقت يواجه فيه الحلف تحديات مزدوجة؛ فمن جهة، يشدد الأمين العام للناتو، مارك روته، على ضرورة عدم السذاجة في التعامل مع روسيا، ومن جهة أخرى، يترقب الحلفاء نتائج مراجعة وزارة الدفاع الأميركية لانتشار قواتها في القارة الأوروبية، والتي يُنتظر الإعلان عنها بنهاية العام الجاري، وسط مخاوف من احتمالات خفض الوجود العسكري الأميركي.


