في العاشر من أبريل/نيسان عام 1912، انطلقت السفينة آر إم إس تايتانيك في رحلتها الأولى من ساوثهامبتون، وعلى متنها 2201 شخص. وبينما رُويت مأساة غرق السفينة في الأعمال السينمائية والتقارير التاريخية مرات لا تُحصى، ظلت قصة أحد ركابها طي النسيان لعقود، حتى كشفت عنها أبحاث أكاديمية حديثة. إنه جوزيف فيليب ليميرسييه لاروش، الرجل الأسود الوحيد الذي توثق السجلات وجوده على متن السفينة المنكوبة.
من هو جوزيف لاروش؟
وُلد لاروش عام 1886 في هايتي، وهو الحفيد الرابع لجان جاك ديسالين، أول إمبراطور لهايتي وقائد حرب استقلالها. في سن الخامسة عشرة، انتقل إلى فرنسا لتلقي تعليمه الجامعي في الهندسة. ورغم تفوقه الدراسي، واجه لاروش واقعاً مريراً من العنصرية المتفشية في فرنسا آنذاك، مما أثر على استقراره المهني.
التقى لاروش بزوجته الفرنسية جولييت لافارغ، وأنجبا ابنتيهما سيمون ولويز. ومع تفاقم الضغوط الاجتماعية والتمييز العنصري، اتخذ لاروش قراراً حاسماً بالعودة إلى وطنه هايتي، حيث كان بانتظاره فرصة عمل كمعلم للرياضيات بمساندة من عمه، رئيس هايتي آنذاك.
تدخلات القدر
لم يكن من المفترض أن تكون عائلة لاروش على متن تيتانيك. فقد حصلت العائلة في البداية على تذاكر درجة أولى على متن سفينة إس إس فرانس، لكنهم استبدلوها بتذاكر درجة ثانية على تيتانيك لأن الأخيرة كانت تسمح للأطفال بتناول الطعام مع والديهم. وخلال رحلة الصعود من ميناء شيربورغ، كاد عطل في محرك القارب المخصص لنقل الركاب إلى السفينة الكبيرة أن يمنعهم من اللحاق بها، في سلسلة من المصادفات التي قادتهم إلى مصيرهم المحتوم.
ليلة الغرق
في ليلة 14 أبريل/نيسان 1912، وبعد اصطدام السفينة بالجبل الجليدي، أيقظ لاروش زوجته وجمع مقتنياتهما وحمل طفلتيهما إلى السطح. نجحت لافارغ، التي كانت حاملاً آنذاك، مع ابنتيها في الصعود إلى أحد قوارب النجاة، حيث أنقذتهما سفينة آر إم إس كارباثيا في اليوم التالي. أما جوزيف لاروش، فلم يُعثر على جثمانه مطلقاً.
إرث منسي
ظلت قصة لاروش مجهولة حتى اكتشفتها الأكاديمية كارليت نوروود مصادفة خلال زيارتها للمتحف البحري في ليفربول. وقد أعدت نوروود مسرحية بعنوان لاروش تتناول حياة هذا الرجل، مؤكدة أن قصته ضرورية لإعادة الاعتبار للهوية التاريخية للسود، وتذكير العالم بأن تاريخهم لا يقتصر على حقبة العبودية، بل يمتد ليشمل شخصيات طموحة ومتميزة حققت نجاحات رغم التحديات.


