مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيلية في 27 أكتوبر، تتشكل خارطة سياسية جديدة في إسرائيل، حيث اتفقت أربعة تيارات سياسية معارضة على العمل معاً للإطاحة برئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. وعلى الرغم من التباينات الأيديولوجية بين هذه الفصائل، إلا أنها تجمعت تحت هدف معلن وهو الحفاظ على إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية.
تأتي هذه الانتخابات في وقت تشهد فيه إسرائيل أزمات داخلية حادة، تتراوح بين تساؤلات حول الفشل الأمني والفساد السياسي، وصولاً إلى الانقسامات المجتمعية حول التجنيد الإلزامي ومستقبل الحقوق السياسية للعرب. وفي ظل هذا المشهد، يطرح مراقبون تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة هذا التحالف، حال فوزه، على إحداث تغيير في السياسات تجاه الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
تحالف الإطاحة بنتنياهو: موازين القوى
يضم التحالف المعارض شخصيات بارزة مثل يائير لابيد، وغادي آيزنكوت (رئيس حزب يشار)، ونفتالي بينيت، وأفيغدور ليبرمان، ويائير غولان. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن حزب يشار قد يكون القوة الأكبر في المعارضة، بينما يظل التحدي الأكبر هو الوصول إلى أغلبية برلمانية في الكنيست (61 مقعداً)، وهو هدف يبدو صعب المنال في ظل الانقسامات الحالية.
ويرى محللون أن حتى في حال نجاح هذا التحالف في الوصول للسلطة، فإنه سيواجه صعوبات في اتخاذ قرارات جذرية بشأن الملف الفلسطيني، نظراً لتركيبته الهشة وتوجهات قادته اليمينية.
مواقف متشددة تجاه القضية الفلسطينية
تتسم مواقف معظم قادة التحالف المعارض بالتشدد تجاه غزة والضفة الغربية. فعلى سبيل المثال، يصف آيزنكوت فكرة الدولة الفلسطينية بـ الوهمية، بينما يدعو بينيت إلى سياسات صارمة في غزة، ويؤيد ليبرمان خطط ضم أجزاء واسعة من الضفة الغربية. وبحسب المحللين، فإن التغيير الوحيد المتوقع قد لا يمس جوهر السيطرة الإسرائيلية، بل يقتصر على إدارة هذه السيطرة بشكل مختلف.
هل من أمل في تخفيف الضرر؟
يشير بعض الأكاديميين إلى أن حكومة بديلة قد تكون أكثر استجابة للضغوط الدولية، مما قد يؤدي إلى تعليق بعض المشاريع الاستيطانية المثيرة للجدل أو تحسين تدفق المساعدات الإنسانية إلى غزة. ومع ذلك، يظل الإجماع بين الخبراء الفلسطينيين أن التغيير الجوهري في السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين غير مطروح على أجندة أي من الكتل السياسية الرئيسية.
في نهاية المطاف، يرى مراقبون أن أي تحول سياسي في إسرائيل قد يمثل فقط محاولة لتخفيف حدة الأضرار على الأرض، دون أن يغير من واقع الاحتلال أو السياسات المنهجية التي يعاني منها الفلسطينيون يومياً.


