تشهد العاصمة الهندية نيودلهي حالة من التوتر المتصاعد، مع عودة زعيم المعارضة الرئيسي، راهول غاندي، إلى الشوارع لقيادة احتجاجات حاشدة تطالب باستقالة رئيس لجنة الانتخابات، غيانش كومار. وتأتي هذه التحركات في ظل حملة أمنية مشددة تشنها السلطات لمواجهة موجة من المظاهرات التي يقودها الشباب وتتوسع لتشمل قوى سياسية معارضة.
يسعى غاندي، الذي ينتمي لأكثر العائلات السياسية نفوذاً في الهند، إلى تحويل الحراك الشبابي إلى تحدٍ أوسع لهيمنة رئيس الوزراء ناريندرا مودي المستمرة منذ عقد من الزمن. وقد وصف غاندي في مؤتمر صحفي الإجراءات الأمنية بأنها تحويل للعاصمة إلى سجن كبير.

اتهامات بالتلاعب وتآكل المؤسسات
تتركز مطالب المحتجين حول لجنة الانتخابات الهندية، وهي هيئة يفترض أنها مستقلة، حيث كشفت تقارير أن رئيس اللجنة غيانش كومار كان يتجاهل اعتراضات المفوضين الآخرين بشأن نزاهة قاعدة بيانات الناخبين. وتتهم المعارضة اللجنة بتنفيذ أجندة حزب بهاراتيا جاناتا القومي الهندوسي بزعامة مودي، مشيرة إلى أن تحديث قوائم الناخبين منذ يونيو الماضي أدى إلى شطب أكثر من 130 مليون اسم، مما أثر بشكل غير متناسب على الأقليات والفئات الضعيفة.
من جانبه، دعا غاندي إلى محاكمة رئيس لجنة الانتخابات بتهمة الخيانة، مؤكداً أن المعارضة لن تتهاون في مواجهة ما وصفه بـ محاولات تقويض الديمقراطية.

تكتيكات الكر والفر
مع الانتشار الأمني غير المسبوق، لجأ المتظاهرون إلى تكتيكات الكر والفر لتجنب الاعتقالات. وتعد نيها بورا، رئيسة اتحاد طلاب عموم الهند، وجهاً بارزاً في هذا الحراك، حيث تعتمد استراتيجية الإعلان عن أماكن الاحتجاج قبل 30 دقيقة فقط من بدئها لتفادي الطوق الأمني.
We have crossed the barricades and reached CP. pic.twitter.com/uULrZgQaG6
— Neha (@neha_aisa) October 11, 2026
ويشير محللون سياسيون إلى أن طبيعة الاحتجاجات قد تغيرت؛ فبينما اتسم حراك الصيف الماضي بروح الدعابة، تحول المزاج العام حالياً نحو الغضب الجدي نتيجة العنف المفرط الذي تمارسه قوات الأمن، بما في ذلك اعتقال أعضاء في البرلمان، وهو ما يعتبره المراقبون مؤشراً خطيراً على تراجع التسامح مع المعارضة في الهند.

ويرى المحلل السياسي عاصم علي أن الحكومة الهندية تجد نفسها في مأزق، حيث لم يعد بالإمكان تجاهل الاضطرابات في قلب العاصمة، خاصة مع توسع دائرة المشاركة لتشمل قوى المعارضة الكبرى، مما يضع حكومة مودي أمام ضغوط غير مسبوقة في ظل غياب أي قيود مؤسسية مستقلة.


