في الوقت الذي تتسابق فيه كبرى شركات التقنية الأمريكية للكشف بشفافية عن نتائج اختبارات السلامة الأمنية لنماذج الذكاء الاصطناعي، تتبنى الشركات الصينية نهجاً مغايراً يتسم بالغموض والتحفظ، حيث تكتفي بالكشف عن جزء ضئيل جداً من بيانات اختباراتها.
وكشفت دراسة حديثة أجرتها شركة سيمي أناليسس (SemiAnalysis) الأمريكية، شملت 857 نموذجاً صينياً تم طرحها بين عام 2021 وسبتمبر الماضي، أن الشركات الصينية -بما فيها عمالقة مثل علي بابا، بايدو، تينسنت، وبايت دانس- لا تنشر سوى نسبة محدودة للغاية من تقارير الأمان.
اختبارات متاحة لـ 3.6% فقط من النماذج
أظهرت نتائج الدراسة أن الشركات الصينية نشرت اختبارات الأمان والسلامة لـ 31 نموذجاً فقط، وهو ما يمثل 3.6% من إجمالي النماذج التي خضعت للمراجعة. والأكثر إثارة للانتباه هو أن 1% فقط من تلك النماذج -أي 9 نماذج- وفرت اختبارات الأمان قبل أو عند لحظة طرح النموذج للجمهور، بينما ظلت اختبارات 813 نموذجاً طي الكتمان.

ويشير التقرير إلى أن هذا الغياب للبيانات المنشورة لا يعني بالضرورة غياب الاختبارات الفنية، إذ يُرجح أنها تُجرى داخلياً وبشكل خاص. كما أن الإطار التنظيمي في الصين يركز على منع خداع المستخدمين أو الوصول غير المصرح به، دون أن يفرض على الشركات التزاماً قانونياً بنشر نتائج اختبارات السلامة علناً.
التحذيرات الغربية: حيلة للمنافسة
تتعامل الأوساط التقنية والحكومية في بكين مع المخاوف الغربية بشأن خروج الذكاء الاصطناعي عن السيطرة بوصفها تحذيرات ذات طابع غربي مبالغ فيه، بل يراها البعض حيلة لعرقلة تفوق الشركات الصينية في هذا القطاع الحيوي.
وعلى عكس الحلول الأمريكية المعقدة، تميل المقاربة الصينية إلى حلول إجرائية مباشرة، مثل قطع الطاقة عن النماذج المارقة، حظر الوصول للإنترنت، أو اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد المسؤولين عن تلك الأنظمة.

ويرى خبراء أن النظرة الثقافية الصينية للتقنية تلعب دوراً محورياً؛ حيث يُنظر للذكاء الاصطناعي كـرفيق في التعايش الطبيعي وليس كقوة خارجية مهددة، وهو ما يفسر تركيز الجهات الصينية على الابتكار والفرص الاقتصادية بدلاً من سيناريوهات الخطر الوجودي. ومع ذلك، تظل بكين يقظة تجاه المخاطر الملموسة، مثل إمكانية استخدام النماذج المتطورة من قبل المخترقين أو في تطوير أسلحة بيولوجية.


