عُثر في حاسوب الصحفية الروسية الراحلة آنا بوليتكوفسكايا، عقب اغتيالها بالرصاص في مدخل مبنى سكنها بموسكو في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2006، على نصٍ يوثق لحظات حياتها الأخيرة وتحذيراتها من مصيرها المحتوم. كتبت بوليتكوفسكايا: ماذا اقترفتُ من فعل شنيع؟ لم أفعل سوى أنني كتبت عما شاهدته. لا شيء أكثر.
تضمن النص سردًا تفصيليًا لمحاولات تسميمها، واعتقالها، والتهديدات المستمرة التي تلقتها عبر البريد والإنترنت، في استشرافٍ دقيق لنهايتها المأساوية. وبمناسبة الذكرى العشرين لاغتيالها، أعادت منظمة مراسلون بلا حدود نشر هذه الكلمات بصوت أربع ممثلات فرنسيات (جولي غاييه، أريان أسكاريد، بيرينيس بيجو، وميلاني دوتيه) في مقطع مصور يحيي ذكرى شجاعتها في مواجهة السلطة.
كشف الحصار الإعلامي في الشيشان
اشتهرت بوليتكوفسكايا خلال عملها في صحيفة نوفايا غازيتا بتقاريرها الجريئة عن الانتهاكات خلال الحرب الشيشانية الثانية. وقد استرجع الصحفي الشيشاني عبد الله دودويف، أحد مؤسسي مجلة دوش المستقلة، دورها المحوري في كسر الحصار الإعلامي، مؤكدًا أنها لم تكتفِ بنقل الحقيقة، بل شجعت الصحفيين المحليين على تأسيس منصات مستقلة بعيداً عن الدعاية الرسمية.
لغز الاغتيال المفتوح
رغم إدانة القضاء الروسي لستة أشخاص شاركوا في تنفيذ الجريمة، بينهم مطلق النار ومنظم العملية، إلا أن الجهة التي أصدرت الأمر بالاغتيال لا تزال مجهولة. وفي عام 2018، انتقدت المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان فشل السلطات الروسية في إجراء تحقيق فعال لكشف مدبري الاغتيال، خاصة بعد انقضاء مدة التقادم القانوني للجريمة في عام 2021 دون الوصول إلى الحقيقة الكاملة.
تضييق متواصل على الصحافة
ترى منظمة مراسلون بلا حدود أن تحذيرات بوليتكوفسكايا تبدو اليوم أكثر راهنية، حيث تشير التقارير إلى وجود 50 إعلاميًا خلف القضبان في روسيا، مع تراجع البلاد في مؤشر حرية الصحافة إلى المرتبة 172 عالميًا. وقد أدى تصنيف العديد من المؤسسات الإعلامية الروسية كـ عملاء أجانب إلى تكميم الأفواه، مما يجعل قضية بوليتكوفسكايا رمزًا حيًا للصراع من أجل حرية الكلمة.


