اختُتمت اليوم أعمال "الملتقى الفكري الأول للمصالحة الوطنية"، وسط أجواء مفعمة بالمسؤولية الوطنية والإرادة الصادقة، بمشاركة واسعة لمختلف القوى الوطنية والنخب السياسية والفكرية والمجتمعية، والتي التأمت على مدى ثلاثة أيام متواصلة من الحوار الجاد والمستفيض.
وجاء التوقيع التاريخي على "وثيقة المصالحة الوطنية" والتصديق على المخرجات النهائية ليمثل حجر الأساس الحقيقي وركيزة البناء لمسار مصالحة وطنية شاملة ومستدامة، تتجاوز أدبيات المسكنات لترسم معالم مرحلة جديدة من السلام القائم على العدالة والتعايش الشامل.
وتفكيك حالة "إدارة الأزمة" والانتقال إلى الحل الجذري
حيث سلطت الجلسة الختامية والبيان الصادر عن الملتقى الضوء على ضرورة قراءة المشهد الوطني بعيون يمنية مستقلة بعيداً عن التجاذبات والروايات المتضادة، مؤكدين على الحقائق التي شخصت الواقع بدقة وهي :
* طبيعة الصراع السياسية: تجديد التأكيد على أن الحرب والصراع في اليمن هما صراع سياسي بامتياز، وليس مناطقيّاً أو مذهبيّاً.
* رفض إدارة الأزمة وهشاشة التسويات:
التنديد بما شهدته السنوات السابقة من وساطات تهدئة واتفاقيات هشة كرسّت حالة "اللا سلم واللا حرب"، مؤكدين أن ما جرى كان "إدارةً للأزمة" وإطالةً لأمد المعاناة وليس حلاً لها، وأن الشعب اليمني ظل الضحية الأولى للحصار والصراع.
* ضرورة المبادرة الصحيحة والمكتملة:
الجزم بأن أي حل لن يكون ناجحاً ومستداماً إلا إذا نبع من مبادرة مكتملة تُعالِج مخاوف جميع الأطراف وتوفر الضمانات الكفيلة بتحقيق السلام العادل، مشددين على أن فرض المشاريع والحلول الخاطئة لن يكون في صالح اليمن ولا المنطقة.
كما شهد اليوم وقائع إجرائية وتنظيمية مكثفة، بدأت بإفتتاح الجلسات وتلاوة المحاضر، أعقبها تقديم المسودة النهائية للبيان والمخرجات من قبل لجنة الصياغة المكلّفة. وعقب مناقشات وافية، تم استعراض النتائج والتصديق عليها رسمياً من قبل كافة القوى والشخصيات المشاركة.
وفور انتهاء أعمال الجلسات الداخلية، عُقد مؤتمر صحفي حاشد تلي فيه البيان الختامي الذي استعرض المخرجات والتوصيات، لتبدأ عقب ذلك مراسم التوقيع على وثيقة المصالحة الوطنية، إعلاناً ببدء مرحلة جديدة تُعلي صوت العقل والتسامح وتُغلب المصالح الوطنية العليا.
وفي رسالة الملتقى إلى الداخل والإقليم.
أكد الملتقى أن السلام هو الخيار الأقل كلفة
مؤكدين أن الحوار الحقيقي والصادق هو الطريق الأقل كلفة للوصول إلى السلام، وأن المبادرات والحلول الصحيحة المرتكزة على طمأنة الجميع هي الضمانة الأكيدة والأصلح للأمن والاستقرار والتعايش لليمن ولجميع دول الجوار والمنطقة كافة.


