في المشهد الذي لا تطيق الأبصار المتبقية احتشاده، ينبثق العجز الأخلاقي لآلة الحرب السعودية في أبهى صوره البشعة؛ حيث لم تكتفِ الصواريخ المستوردة بتدمير الجدران وتسوِية السقوف بالأرض في مديرية "خب والشعف"، بل تمادَت لتنزع الطفولة من مهدها، وتترك أجساداً غضّة تتشح بالغبار والدموع بعد استخراجها بصعوبة من تحت الركام المتناثر.
تختزل صورة الطفلين الناجيين من بين أنقاض بيتهما المدمر –عقب استشهاد ذويهما وحرمانهم بلمحة عين من الأمان الأسري– مجلداً كاملاً من الجرائم الإنسانية التي لا تسقط بالتقادم. إنها الدليل الدامغ على أن بنك أهداف العدوان السعودي قد أفلس تماماً من أي بعد عسكري، ليركز حقده المعتم على منازل المدنيين العزل وأجساد النساء والأطفال، صاخباً في وجه كافة المواثيق والقوانين الإنسانية الدولية والأعراف الأخلاقية التي تحرم القتل العمد للآمنين.
إن الجرائم المرتكبة بحق أطفال اليمن لم تعد مجرد تفاصيل في تقارير إخبارية عابرة، بل هي قضايا إنسانية ودماء حية تشهد على حقارة الوسائل وسقوط القيم لدى المعتدي. وحين يستمر المجتمع الدولي في ممارسة صمته المخزي تجاه هذه المجازر، يغدو شريكاً مباشراً في التغطية على القتلة ومباركة سفك دماء البراءة.
ستبقى مأساة "خب والشعف" ونظائرها في مختلف المحافظات اليمنية، جرحاً يمانياً غائراً وناراً لا تتكتم، تقوي في نفوس الأحرار إرادة الصمود والقصاص العادل، وتؤكد للنظام السعودي وأدواته أن أطفال اليمن الذين انتُشلوا من تحت الركام سيكبرون وهم يحملون ذاكرة لا تنسى وجيلاً لا يركع.
#جرائم_السعودية_في_اليمن


