تشهد العاصمة الألبانية تيرانا موجة احتجاجات متصاعدة لليوم الثالث على التوالي، حيث يطالب آلاف الطلاب برحيل رئيس الوزراء إيدي راما، احتجاجاً على تدهور ظروف التعليم وتراجع الآفاق الاقتصادية، في ظل إصرار حكومي على البقاء ورفض الاستقالة.
تحولت الاحتجاجات في بعض جوانبها إلى صدامات عنيفة، حيث أقدم المتظاهرون على إضرام النيران في عدد من المباني الحكومية، بما في ذلك مكتب رئيس الوزراء ومباني وزارية، بالإضافة إلى فروع لبعض البنوك. وقد استخدمت قوات الأمن خراطيم المياه والغاز المسيل للدموع لتفريق الحشود، مما أسفر عن وقوع إصابات في صفوف الطرفين.
مطالب مشروعة.. وانسداد سياسي
يؤكد الطلاب أن تحركهم هو نقطة الغليان بعد أشهر من التهميش وتجاهل مطالبهم المتعلقة بارتفاع تكاليف التعليم وضعف فرص العمل بعد التخرج. وبحسب خبراء، فإن الاحتجاجات تعكس إحباطاً عميقاً ليس فقط من الحكومة، بل من غياب المساءلة المؤسسية والاستجابة لمطالب الشباب.
موقف الحكومة وتوسيع نطاق الاحتجاج
من جانبه، رفض رئيس الوزراء إيدي راما دعوات الاستقالة، معتبراً أن التغيير الحكومي يجب أن يتم عبر صناديق الاقتراع وليس من خلال ما وصفه بـ الثورة. يذكر أن راما يواجه انتقادات حادة مؤخراً على خلفية اتهامات بالفساد تطال مسؤولين كباراً في حكومته.
وقد امتدت رقعة الاحتجاجات من العاصمة تيرانا لتشمل جامعات في مدن إلباسان وشكودر، وسط مخاوف من استمرار حالة الاحتقان الاجتماعي في بلد يسعى جاهداً للحاق بمعايير الاتحاد الأوروبي، لكنه يصطدم بواقع اقتصادي صعب وتحديات تتعلق بسيادة القانون.
تحليل المشهد
يرى مراقبون أن الاحتجاجات الحالية تختلف عن الحراك الطلابي الذي شهدته البلاد في عام 2018، حيث يرى البعض أن التغيير الجذري يتطلب تحالفاً أوسع يضم فئات اجتماعية متنوعة، وليس قاصراً على الطلاب فقط. وبينما تحاول المعارضة استثمار هذا الحراك، يؤكد المراقبون أن الدافع الأساسي للشارع يظل الرغبة في إصلاحات هيكلية حقيقية تلامس حياة المواطن اليومية.


