هددت وزيرة الداخلية البريطانية، شبانة محمود، بفرض قيود صارمة تصل إلى حظر دخول جميع المواطنين الإريتريين إلى المملكة المتحدة، وذلك في إجراء تصعيدي يهدف إلى الضغط على أسمرة لزيادة تعاونها في ملف إعادة المهاجرين غير النظاميين والمجرمين الأجانب.
واعتباراً من يوم الخميس، ستبدأ لندن بتطبيق إجراءات عقابية تشمل تقييد تنقلات الدبلوماسيين الإريتريين خارج العاصمة لندن، بالإضافة إلى تعليق منح التأشيرات السريعة لكبار الشخصيات في الحكومة الإريترية.
أزمة المهاجرين والأرقام الرسمية
وتأتي هذه الخطوة في ظل ارتفاع أعداد المهاجرين الإريتريين الذين يصلون إلى الشواطئ البريطانية عبر قوارب صغيرة. وتشير أرقام مكتبة مجلس العموم إلى أن الإريتريين تصدروا قائمة الجنسيات الأكثر وصولاً عبر هذه القوارب خلال الـ 12 شهراً السابقة ليونيو/حزيران الماضي، حيث شكلوا 18 في المئة من إجمالي الوافدين.
وفي تصريحات رسمية، أكدت الوزيرة محمود أن إريتريا أتيحت لها كافة الفرص لقبول عودة المجرمين وأولئك الذين لا يملكون الحق في التواجد على الأراضي البريطانية، لكنها رفضت ذلك، مشددة على أن الحكومة لن تتردد في فرض إجراءات مماثلة على أي دولة ترفض التعاون في سياسات الإعادة.
تشكيك في فاعلية الإجراءات
من جانبها، قللت الدكتورة مادلين سومبشن، مديرة مرصد الهجرة في جامعة أكسفورد، من التأثير المحتمل لهذه القيود، موضحة أن معظم طالبي اللجوء الإريتريين تُقبل طلباتهم فعلياً بنسبة تصل إلى 84 في المئة، وهو ما يجعل ترحيلهم قانونياً أمراً بالغ الصعوبة.
وأشارت سومبشن إلى أن هؤلاء المهاجرين يفرون في الغالب من نظام الحزب الواحد في إريتريا وتجنباً لخدمة التجنيد العسكري التي قد تمتد لعقود، مما يمنحهم صفة اللاجئ التي تصعب معها إجراءات الإعادة القسرية.
سياق أوسع لسياسة الترحيل البريطانية
وتعد هذه الخطوة جزءاً من استراتيجية أوسع أعلنت عنها وزارة الداخلية البريطانية في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، حيث هددت بفرض إيقاف طارئ للتأشيرات على الدول التي لا تستعيد مواطنيها المقيمين في بريطانيا بشكل غير قانوني، وقد سبق أن لوحت بريطانيا بإجراءات مشابهة ضد دول مثل أنغولا وناميبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية.
ومع ذلك، حذرت الخبيرة في مرصد الهجرة من أن الحكومة البريطانية قد تتجنب استهداف دول معينة بعينها، مثل باكستان وبنغلاديش، خشية حدوث أضرار جانبية تمس العلاقات التجارية أو حركة الطلاب الدوليين والعمالة الماهرة، مؤكدة أن الأضرار الجانبية لحظر التأشيرات ستكون أكبر بكثير في تلك الحالات.
يُذكر أن إريتريا لم تشهد انتخابات منذ استقلالها عام 1993، وتعاني من غياب كامل لوسائل الإعلام المستقلة، وسط تقارير دولية تتحدث عن قمع للمعارضين وتقييد للحريات الدينية.


