يشهد البحر الأسود تحولاً متسارعاً في طبيعة النزاع، حيث امتدت تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية لتطال حركة الملاحة التجارية بشكل مباشر. وخلال الفترة ما بين 6 و15 أكتوبر/تشرين الأول 2026، سُجلت سلسلة من الهجمات الغامضة التي استهدفت سفناً تجارية متنوعة الأعلام والأنواع، مما أدى إلى غرق بعضها وإصابة أخرى، وصولاً إلى المياه الإقليمية الرومانية.
حرائق واستهدافات قبالة السواحل الرومانية
في أحدث التطورات، اندلع حريق صباح الخميس 15 أكتوبر/تشرين الأول على متن ناقلة المواد الكيميائية واين تريدر (WINE TRADER)، التي ترفع علم سان مارينو، على بُعد 13 ميلاً بحرياً جنوب شرقي ميناء سولينا الروماني. وأشارت التقارير إلى وجود 12 شخصاً على متنها، تم إنقاذ أربعة منهم، فيما لا تزال عمليات البحث جارية عن المفقودين.
وسبق هذا الحادث اندلاع حريق مماثل مساء الأربعاء 14 أكتوبر/تشرين الأول على متن ناقلة النفط والمواد الكيميائية يارا جيه (YARA J)، التي ترفع علم جزر القمر، أثناء تواجدها في منطقة انتظار قبالة ميناء سولينا، علماً بأن السفينة كانت فارغة من الشحنات وقت الحادث.
كما وردت بلاغات غير مؤكدة رسمياً حتى الآن بشأن تعرض سفينة الشحن ليدي جاسمين (LADY JASMIN) لضربة بمسيّرة في المنطقة ذاتها يوم الخميس.
حوادث الغرق والاستهداف قبالة بلغاريا
شهدت السواحل البلغارية حوادث دامية، حيث غرقت السفينة إتش إس دجنتي (HS DIGNITY) وعلى متنها 16 فرداً، عقب تعرضها لانفجار وهجوم بمسيّرة ولانشات مفخخة. وقد نجا أربعة من أفراد الطاقم، وفقاً للوكالة البلغارية للأنباء.
كما استُهدفت سفينة تشيلسي 3 (CHELSEA 3) في 13 أكتوبر/تشرين الأول، حيث تمكنت قوات خفر السواحل البلغارية من إنقاذ طاقمها المكون من 15 فرداً، بينما شهد يوم 6 أكتوبر/تشرين الأول غرق السفينة ألفا وطن وتضرر السفينة آبل داخل المنطقة الاقتصادية الخالصة لبلغاريا جراء هجمات بطائرات مسيرة.
استهدافات في المياه الروسية
على الجانب الآخر، أعلنت وزارة النقل الروسية في 6 أكتوبر/تشرين الأول عن تعرض ناقلة النفط أفراماكس ريو (AFRAMAX RIO)، التي تحمل 720 ألف برميل من النفط، لهجوم من قبل زورق قبالة سواحل سوتشي، مؤكدة نجاح أطقم الطوارئ في إخماد النيران وإنقاذ الطاقم بالكامل.
مواقف دولية وتحذيرات الناتو
أثارت هذه الحوادث تنديداً واسعاً، حيث أكد الأمين العام لحلف الناتو مارك روته أن الحلف سيعمل على تكيف ترتيباته الدفاعية على الجناح الشرقي لضمان الأمن في البحر الأسود، معتبراً الهجمات على السفن التجارية تطوراً خطيراً.
I spoke with Bulgarian PM @RumenRadevPM about the latest attacks on commercial shipping in the Black Sea. NATO will continue to work closely with our Allies in the Black Sea. We have already strengthened our posture along the eastern flank and will continue to monitor the…
— Mark Rutte (@SecGenNATO) October 13, 2026
من جانبها، شددت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين على أن تحول البحر الأسود إلى جبهة تصعيد أمر غير مقبول، مؤكدة ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات التي تهدد سلامة البحارة وحركة التجارة العالمية.


