لندن - كشفت الناشطة والفنانة البريطانية من أصول فلسطينية، لبنى سبيتان، عن تلقيها سيلاً من تهديدات بالقتل والاغتصاب، وذلك في أعقاب نجاحها في الدفع بمشروع قرار داخل حزب الخضر في إنجلترا وويلز، يصنف الصهيونية كأيديولوجية عنصرية.
وأوضحت سبيتان في تصريحات إعلامية أنها تلقت عشرات الرسائل التحريضية عبر البريد الإلكتروني ومنصات التواصل الاجتماعي، مؤكدة أنها تقدمت ببلاغات رسمية إلى الشرطة البريطانية. ووصفت سبيتان هذه التهديدات بأنها محاولات ترهيب من قبل أطراف مؤيدة لإسرائيل، مشددة في الوقت ذاته على أن مواجهة هذه الممارسات ضرورة لا بد منها.
جدل سياسي واسع
وكان مؤتمر حزب الخضر في برايتون قد شهد تمرير القرار بأغلبية 1,022 صوتاً مقابل 813 صوتاً معارضاً. وقد أثار هذا التحرك حالة من الاضطراب داخل الحزب، وسط انتقادات واسعة من القوى السياسية البريطانية الأخرى، حيث رفض رئيس الوزراء، آندي بورنهام، أي تعاون مستقبلي مع الحزب، واصفاً القرار بأنه خاطئ ومعادٍ للسامية.
وينص القرار المثير للجدل على تعريف الصهيونية كـ مشروع استيطاني استعماري إثني قومي، ويؤكد على حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم، داعياً إلى إقامة دولة ديمقراطية واحدة في فلسطين التاريخية تجمع المسلمين واليهود، مع التشديد على ضرورة الفصل بين معاداة الصهيونية ومعاداة السامية.
اتهامات وحملات تشويه
من جانبها، أعربت سبيتان عن أسفها لما تعرضت له من تشويه شخصي في وسائل إعلام بريطانية، ربطت بينها وبين قضايا أمنية سابقة في محاولة للتشكيك في نزاهتها، وهو ما اعتبرته تكتيكاً للذنب بالتبعية لا يستحق الرد. تجدر الإشارة إلى أن سبيتان فقدت 56 فرداً من عائلتها خلال الحرب المستمرة على قطاع غزة.
في المقابل، صرح متحدث باسم حزب الخضر بأن الحزب يتعامل مع كافة الادعاءات بجدية، مشيراً إلى وجود عمليات تحقيق داخلية قائمة بخصوص التوجهات التي لا تتوافق مع قيم الحزب، مؤكداً في الوقت ذاته أن سبيتان لا تشغل أي منصب قيادي داخل الحزب.
يذكر أن هذا القرار يعيد إلى الأذهان الجدل التاريخي حول طبيعة الأيديولوجية الصهيونية، حيث كانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أصدرت في عام 1975 قراراً مماثلاً يصنف الصهيونية كشكل من أشكال العنصرية، قبل أن يتم إلغاؤه في عام 1991.


