شهدت سياسات الهجرة في الولايات المتحدة تحولاً جذرياً منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في يناير 2025، حيث كثفت السلطات الأمريكية عمليات الاحتجاز والترحيل بشكل غير مسبوق، تنفيذاً لوعود ترامب بإطلاق أكبر عملية ترحيل في التاريخ الأمريكي.
وتقوم وزارة الأمن الداخلي حالياً بتنفيذ آلاف الاعتقالات يومياً في مختلف أنحاء البلاد، بما في ذلك استهداف طالبي اللجوء الذين يفترض أن تمنحهم القوانين الدولية والمعاهدات -مثل اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب- الحق في شرح المخاطر التي قد يواجهونها في بلدانهم الأصلية، وحمايتهم من الترحيل إلى مناطق يواجهون فيها الاضطهاد.
وفي ظل ادعاءات المحتجزين بتعرضهم لخطر الموت أو الأذى عند العودة لأوطانهم، لجأت إدارة ترامب إلى استراتيجية الترحيل إلى دولة ثالثة، وهي ممارسة تقضي بترحيل الأفراد إلى دول لا تربطهم بها أي روابط قانونية أو ثقافية. وقد أثارت هذه الممارسة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية عالمية مثل هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، بالإضافة إلى خبراء في الأمم المتحدة الذين حذروا من أنها تؤدي إلى سلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان وتهدد بتقويض المعايير الدولية المتعلقة بمعاملة اللاجئين.
نظرة فاحصة على عمليات الترحيل إلى دول ثالثة
تشير تقديرات منظمات حقوقية، مثل Refugees International وHuman Rights First، إلى أن أكثر من 25 ألف شخص تعرضوا للترحيل القسري إلى دول ثالثة حتى الآن. وفي المقابل، تظهر بيانات وزارة الأمن الداخلي تسجيل أكثر من 16 ألف حالة ترحيل من هذا النوع بين يناير 2025 وأغسطس 2026، وهي أرقام يرى مراقبون أنها لا تعكس الحجم الكامل للظاهرة.
وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إبرام اتفاقيات مع دول لاستقبال هؤلاء المرحلين، حيث وافقت بعض الدول على احتجازهم في سجونها، بينما وقعت دول أخرى اتفاقيات لجوء تعاونية تسمح للمرحلين بتقديم طلبات لجوء فيها. ومع ذلك، يؤكد الحقوقيون أن العديد من هؤلاء المرحلين يجدون أنفسهم في دول لا يتحدثون لغتها ولا يملكون فيها وثائق ثبوتية، مما يجعل حياتهم اليومية غاية في الصعوبة.
وتلجأ واشنطن إلى تقديم حوافز مالية وتسهيلات تجارية أو تأشيرات للدول التي تقبل باستقبال المرحلين. فعلى سبيل المثال، تعهدت الإدارة الأمريكية بتقديم ملايين الدولارات لخدمات الصحة في دول مثل ليبيريا والكاميرون مقابل استيعاب أعداد من المرحلين.
ورغم أن بعض المحاكم الأمريكية وصفت هذه الممارسات بأنها غير قانونية، إلا أن المحكمة العليا الأمريكية سمحت باستمرارها، مما يضع مستقبل طالبي اللجوء في مهب الريح وسط تزايد المخاوف من ضياع حقوقهم في الحماية الدولية.


