السويد في مأزق سياسي: البرلمان يطيح بمحاولة أندرسون لتشكيل الحكومة

السويد في مأزق سياسي: البرلمان يطيح بمحاولة أندرسو

في خطوة تعكس تعقيدات المشهد السياسي السويدي، رفض البرلمان اليوم الخميس ترشيح زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي، ماغدالينا أندرسون، لرئاسة الحكومة. وجاء هذا القرار ليؤكد عمق الفجوة بين الفوز الانتخابي والقدرة على تشكيل سلطة تنفيذية مستقرة، في ظل انقسامات حادة داخل تكتل أحزاب المعارضة.

ولم تحظَ أندرسون سوى بدعم نواب حزبها الديمقراطيين الاجتماعيين، بينما اصطفت الأحزاب السبعة الأخرى في البرلمان للتصويت ضد ترشيحها، وهي: حزب اليسار، وحزب الوسط، وحزب البيئة الخضر، وحزب المحافظين، وحزب ديمقراطيي السويد، والحزب الديمقراطي المسيحي، وحزب الليبراليين.

زعيمة
زعيمة الحزب الاشتراكي الديمقراطي ماغدالينا أندرسون خلال جلسة التصويت في البرلمان (الفرنسية)

عوامل الفشل: أزمة الثقة والأيديولوجيا

رغم حصول معسكر يسار الوسط على 176 مقعداً من أصل 349 في انتخابات سبتمبر الماضي، إلا أن هذا التفوق الرقمي الضئيل لم يترجم إلى توافق سياسي. وقد أدى عجز الأحزاب الأربعة المكونة لهذا التكتل عن الاتفاق على شكل الحكومة وحصص المشاركة فيها إلى تكرار إخفاق أندرسون في مهمتها.

وتعد الخلافات الأيديولوجية حجر العثرة الأبرز، حيث يرفض حزب الوسط مشاركة حزب اليسار في الحكومة، بينما يصر الأخير على الحصول على حقائب وزارية كشرط لدعم أي ائتلاف، وهو ما تعتبره قيادات الوسط خطاً أحمر.

رئيس
رئيس الوزراء المنتهية ولايته أولف كريسترسون قد يكون الخيار القادم لرئيس البرلمان (الفرنسية)

مستقبل العمليات الدستورية

يعد تصويت اليوم المحاولة الأولى من أصل أربع محاولات يسمح بها الدستور السويدي لاختيار رئيس للحكومة. وفي حال فشل جميع المرشحين الأربعة، ستصبح الانتخابات البرلمانية الاستثنائية خياراً إلزامياً.

من جانبه، صرحت أندرسون بأن الحاجة إلى جولات تصويت متعددة كانت أمراً متوقعاً نظراً لحساسية المشهد الراهن. ومن المتوقع أن يوجه رئيس البرلمان، أندرياس نورلين، الدعوة إلى أولف كريسترسون، زعيم حزب المعتدلين، لمحاولة تشكيل حكومة، رغم الغموض الذي يكتنف قدرته على تأمين الأغلبية المطلوبة.

رئيس
رئيس البرلمان السويدي أندرياس نورلين بصدد تقييم الخطوات القادمة لاختيار رئيس الحكومة (الفرنسية)

ويبقى المأزق قائماً؛ فبينما يفتقر معسكر اليسار للانسجام الداخلي، يواجه معسكر اليمين تحدي تأمين الدعم البرلماني الكافي. وتظل خيارات التوافق مفتوحة أمام الطرفين، لكنها مرهونة بتنازلات قد تغير موازين القوى داخل البرلمان السويدي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص