في تحول لافت في المشهد الدبلوماسي بجنوب شرق آسيا، استقبلت ماليزيا مؤخراً رئيس ميانمار وقائد الانقلاب العسكري، مين أونغ هلينغ، في زيارة رسمية تضمنت مراسم استقبال عسكرية رفيعة، رغم الضغوط الدولية المستمرة منذ استيلائه على السلطة عام 2021.
تأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه ماليزيا لمعالجة ملف اللاجئين والمهاجرين من ميانمار، حيث تعهد مين أونغ هلينغ بإرسال سفن تابعة للبحرية لإعادة مواطنيه على نفقة بلاده، وهو مقترح يلقى صدى في أوساط الشارع الماليزي الذي يشهد تصاعداً في المشاعر المناهضة للاجئين، لا سيما من أقلية الروهينغا المسلمة.
من جانبه، تعهد رئيس الوزراء الماليزي، أنور إبراهيم، بدعم إعادة دمج ميانمار في رابطة دول جنوب شرق آسيا (آسيان)، التي كانت قد فرضت قيوداً على مشاركة قيادات الانقلاب في اجتماعاتها بسبب رفضهم الالتزام بخطة السلام الإقليمية المعروفة بـ توافق النقاط الخمس.
تطبيع دبلوماسي يثير الجدل
تعد ماليزيا الدولة الخامسة ضمن رابطة آسيان التي تستقبل مين أونغ هلينغ منذ أبريل الماضي، بعد جولات شملت تايلاند وفيتنام وكمبوديا ولاوس. ويرى محللون أن هذا الانفتاح الإقليمي يمنح المجلس العسكري في ميانمار شرعية دولية يفتقدها في الداخل، مما قد يعيق مسارات الحل السياسي للأزمة التي دخلت عامها الخامس وخلفت نحو 100 ألف قتيل و3.5 مليون نازح.
وعلى الصعيد الدولي، يواصل مين أونغ هلينغ محاولاته لتقديم حكومته ككيان مستقر، حيث أجرى زيارات إلى الصين، وروسيا، وبيلاروسيا، والهند، مستعرضاً صفقات تجارية واستثمارية. حتى الولايات المتحدة بدأت مؤخراً في إجراء محادثات مباشرة مع حكومته، تركز بشكل أساسي على تفكيك مراكز الاحتيال الإلكتروني التي تتخذ من ميانمار مقراً لها.
استمرار الصراع رغم الدبلوماسية الناعمة
رغم التحركات الدبلوماسية، لا يزال القتال محتدماً في ميانمار، حيث يشن الجيش هجمات جوية مكثفة لاستعادة المناطق التي خسرها أمام جماعات المعارضة المسلحة والأقليات العرقية. ويرى خبراء أن هذه التحركات ليست سوى إيماءات شكلية لا تقدم حلاً جذرياً، مشيرين إلى استمرار الغارات الجوية العنيفة التي تستهدف المدنيين.
ويحذر مراقبون من أن هذه الشرعية التي تمنحها الدول المجاورة للمجلس العسكري قد تدفعه لتصعيد العمليات العسكرية في المناطق المتنازع عليها، بدلاً من الدخول في عملية سياسية حقيقية.
في ظل هذا الواقع، تتجه الأنظار نحو الفلبين وسنغافورة، الرئيسين الحالي والقادم لرابطة آسيان، وسط مطالبات دولية بتبني عقوبات مستهدفة وممارسة ضغوط فعالة بدلاً من الاكتفاء بمحاولات إعادة إدماج المجلس العسكري الذي تلاحقه اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية.


