تواجه الخطط التي تدرسها إدارة الرئيس دونالد ترامب، الرامية إلى تخفيف العقوبات عن ما يُعرف بـ أسطول الظل من ناقلات النفط، تشكيكاً واسعاً من قبل الخبراء الاقتصاديين والمحللين، الذين يرون أن الأثر الفعلي لمثل هذه الخطوة على أسعار الوقود العالمية قد يكون محدوداً للغاية.
تحديات تتجاوز العقوبات الأميركية
تكمن المعضلة الرئيسية في أن العقوبات الأميركية ليست العائق الوحيد أمام عودة هذه السفن إلى مسارات التجارة العالمية. فأسطول الظل يواجه مجموعة من التحديات الهيكلية التي تمنعه من الاندماج في السوق النظامية، وأبرزها:
- غياب المعايير الفنية: تفتقر هذه السفن إلى الشهادات الدولية اللازمة، وأعمال الصيانة الدورية التي تضمن سلامتها للإبحار.
- أزمات التأمين: تواجه السفن صعوبات جمة في الحصول على التغطية التأمينية المطلوبة لدخول الموانئ العالمية.
- عقوبات دولية إضافية: لا تزال هذه السفن مستهدفة بعقوبات من أطراف دولية أخرى، مما يعقد عملياتها التجارية.
تحليل واقع السوق
تأتي هذه التحركات في ظل ارتفاع حاد شهدته أسعار الشحن بالناقلات مؤخراً، مدفوعة بتعقيدات الملاحة في مضيق هرمز، وتزايد مخاطر الحروب التي رفعت تكاليف التأمين وقلصت عدد السفن المتاحة.
وفي هذا السياق، أوضح محللون في شركة كبلر المتخصصة في تتبع حركة السفن، أن الافتراض بأن رفع العقوبات سيوفر سعة إضافية فورية في السوق هو افتراض مفرط في التبسيط، مؤكدين أن العلاقة بين توفر الناقلات والأسعار أكثر تعقيداً.
أرقام وحقائق
تشير بيانات شركة كبلر إلى حجم التحدي التقني واللوجستي لهذا الأسطول:
- تتابع الشركة نحو 160 ناقلة عملاقة خاضعة للعقوبات الأميركية، وهو ما يمثل حوالي 22 بالمئة من الأسطول التجاري العالمي.
- يعاني الأسطول من تقادم كبير، حيث يتجاوز عمر نحو 46 ناقلة (27 بالمئة) أكثر من 20 عاماً.
- عند استبعاد الناقلات المملوكة لشركة ناقلات النفط الإيرانية، والأخذ في الاعتبار الحالة الفنية المتهالكة لبقية السفن، يتبقى نحو 24 سفينة فقط قد تكون مؤهلة للعودة إلى التجارة العالمية بشكل فعلي.
وخلص المحللون إلى أن هذه العوامل مجتمعة -من تقادم السفن، ومشكلات التأمين، وإدارة الأطقم- تحد بشكل كبير من الجاذبية التجارية لهذه الناقلات، مما يجعل تأثير أي تخفيف للعقوبات الأميركية ضئيلاً على أزمة ناقلات النفط الراهنة.


