إرث نتنياهو: كيف أعاد هندسة المشهد السياسي الإسرائيلي لصالحه؟

إرث نتنياهو: كيف أعاد هندسة المشهد السياسي الإسرائ

بينما تستعد إسرائيل لانتخابات حاسمة في السابع والعشرين من أكتوبر، يبرز بنيامين نتنياهو كشخصية محورية ومثيرة للجدل، حيث يواجه تحديات قانونية دولية واتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة، في وقت يراه فيه أنصاره الزعيم الوحيد القادر على قيادة البلاد في ظل الأزمات الراهنة.

شهدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في أواخر سبتمبر الماضي مشهداً يعكس حدة الاستقطاب حول نتنياهو، حيث غادرت وفود دولية القاعة احتجاجاً على خطابه، ليرد عليهم نتنياهو بلهجة تحدٍ، وهو ما قوبل بترحيب كبير من قاعدته الانتخابية في الداخل التي ترى في صرامته قوة لا يمتلكها غيره.


هندسة الانقسام السياسي

منذ بداية مسيرته السياسية، واجه نتنياهو اتهامات بتعمد إثارة الانقسام لتحقيق مكاسب شخصية. ويرى محللون سياسيون أن نتنياهو بارع في بناء ائتلافات تعكس آراء الجمهور، وفي الوقت ذاته، يمتلك القدرة على توجيه هذا الرأي العام نحو أهدافه الخاصة.

لقد دفع نتنياهو بإسرائيل نحو اليمين المتطرف، متخلياً عن مسار حل الدولتين، ومتبنياً سياسات توسيع المستوطنات في الضفة الغربية، وهو ما انعكس في قانون الدولة القومية لعام 2018 الذي أثار جدلاً واسعاً حول حقوق الأقليات. وقد أدى هذا التوجه إلى تصاعد غير مسبوق في عنف المستوطنين، وسط تقارير دولية توثق آلاف الهجمات منذ أكتوبر 2023.

Israels
وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير يحتفل بإقرار قانون عقوبة الإعدام للفلسطينيين في الكنيست [صورة: رويترز]

المواجهة مع المؤسسة القانونية

تستمر معارك نتنياهو ضد أي قيود قضائية محلية، خاصة مع ملاحقته في قضايا فساد منذ عام 2019. وقد سعى في يناير 2023 إلى إجراء تعديلات قضائية واسعة النطاق قلصت من رقابة المحاكم على قرارات الحكومة، مما أدى إلى موجة احتجاجات شعبية هي الأكبر في تاريخ إسرائيل.


الإرث الحقيقي: معارضة على صورته

مع تراجع شعبيته في استطلاعات الرأي، يجد نتنياهو نفسه في مواجهة ائتلاف من المعارضين الذين لا يجمعهم سوى الرغبة في إزاحته. ومع ذلك، يشير المحللون إلى أن إرث نتنياهو الحقيقي قد يكمن في طبيعة هذه المعارضة ذاتها؛ فغالبية المنافسين ينتمون إلى التيار اليميني والعسكري، مما يعكس نجاح نتنياهو في نقل مركز ثقل السياسة الإسرائيلية بالكامل نحو اليمين، وهو ما يراه الخبراء إرثه الأبقى في المشهد السياسي الإسرائيلي.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص