لقي أربعة أشخاص حتفهم وأصيب اثنان آخران بحروق خطيرة، أثناء محاولتهم إخماد حريق غابات اندلع في حديقة برومو تينغر سيميرو الوطنية بجزيرة جاوة الإندونيسية، وذلك بعد أن حاصرتهم سحب الدخان الكثيفة وألسنة اللهب التي انتشرت بسرعة فائقة.
وأوضح المتحدث باسم شرطة جاوة الشرقية، جولز أبراهام أباست، أن الضحايا كانوا ضمن فريق إطفاء مكون من 12 فرداً -يضم موظفين من الحديقة الوطنية ومتطوعين محليين- كانوا يعملون على احتواء النيران التي اشتعلت في منطقتي مينتيجن وبوسونغ لينكر. وأشار أباست إلى أن الرياح القوية ساهمت في تأجيج النيران عبر الغطاء النباتي الجاف، مما أدى إلى محاصرة الفريق وسط دخان كثيف.
تحديات الإنقاذ والتحقيقات الجارية
من جانبها، أكدت قائدة شرطة بروبولينغو، أسميدا ريزكي سيريجار، أن التضاريس الجبلية الوعرة أعاقت وصول المركبات إلى موقع الحادث، مما اضطر فرق الطوارئ لنقل الضحايا على نقالات لمسافة كيلومترين تقريباً. وقد فتحت السلطات تحقيقاً في ملابسات الحادث، بما في ذلك احتمال وجود إهمال أو تصرفات جنائية ساهمت في وقوع هذه المأساة.
تفاقم النقاط الساخنة وأزمة الضباب الدخاني
تأتي هذه الحرائق في ظل ظروف مناخية صعبة نتيجة ظاهرة النينيو التي أدت إلى اشتداد موسم الجفاف. وأفادت وزارة الغابات الإندونيسية بأن عدد النقاط الساخنة التي ترصدها الأقمار الاصطناعية ارتفع بشكل ملحوظ، مما دفع السلطات لتعزيز العمليات الميدانية، خاصة في محمية تانجونغ بوتينغ الوطنية التي تأوي أعداداً كبيرة من قردة الأورانغ أوتان المهددة بالانقراض.
وقد امتدت آثار الضباب الدخاني السام لتشكل أزمة صحية إقليمية، حيث وصلت الأدخنة إلى دول مجاورة مثل الفلبين وماليزيا، مما دفع الأخيرة إلى إغلاق مئات المدارس بسبب تدهور جودة الهواء. وفي هذا السياق، أكد وزير الخارجية الماليزي أن معالجة الأزمة يجب أن تتم عبر القنوات الدبلوماسية وآليات رابطة دول جنوب شرق آسيا آسيان، بينما أعلنت سنغافورة عزمها اتخاذ إجراءات قانونية ضد الشركات التي قد يثبت تورطها في حرائق الغابات والأراضي الخثية التي تسببت في هذا التلوث العابر للحدود.


