أصدر الحاخام الإسرائيلي المتشدد دوف ليور فتوى دينية تتيح للمستوطنين سرقة محاصيل الزيتون من أراضي المزارعين الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، في خطوة قوبلت بموجة واسعة من الاستنكار والرفض.
وتزعم الفتوى أن المزارعين الفلسطينيين الذين مُنعوا من الوصول إلى أراضيهم خلال موسم الحصيف بسبب القيود العسكرية الإسرائيلية، قد حصلوا على تعويض كافٍ في السنوات التي تمكنوا فيها من الوصول إلى أشجارهم. وادعى ليور في فتواه أن لليهود الحق في قطف هذا الزيتون لترسيخ ملكيتهم للأرض، واصفاً هذه الممارسات بأنها فضيلة إضافية تندرج ضمن مساعي المستوطنين لفرض السيطرة الميدانية.
تصاعد العنف خلال موسم الحصاد
تتزامن هذه الفتوى مع تصاعد وتيرة اعتداءات المستوطنين على المزارعين الفلسطينيين خلال موسم قطف الزيتون. وقد شهدت الأسابيع الأخيرة عشرات الهجمات التي نفذها مستوطنون وقوات الاحتلال، أسفرت عن إصابات في صفوف الفلسطينيين وإحراق مركبات خاصة، وسط تحذيرات من أن هذه الاعتداءات تهدف إلى تهجير المزارعين ومنعهم من الوصول إلى حقولهم.
انقسام ديني ومواقف سياسية
وعلى الرغم من نفوذ الحاخام ليور في أوساط اليمين المتطرف، لا سيما لدى تيار شبيبة التلال وحزب عوتسما يهوديت الذي يتزعمه وزير الأمن القومي إيتامار بن غفير، إلا أن الفتوى واجهت انتقادات من جهات دينية أخرى. فقد أصدرت هيئات حاخامية، منها مجلس حاخامات غوش عتصيون ومنظمة توهار، بيانات اعتبرت فيها الاستيلاء على المحاصيل الفلسطينية سرقة وتدنيساً للمقدسات وعيباً أخلاقياً، مؤكدة أن الدولة وحدها هي من يملك سلطة مصادرة الممتلكات وفق القانون.
من جانبه، يرى محللون سياسيون أن رفض بعض الحاخامات لفتوى ليور قد يكون مدفوعاً بضغوط سياسية تهدف إلى تصوير هذه الاعتداءات كحالات فردية شاذة لا تمثل التيار العام للمستوطنين، وذلك في ظل اقتراب الانتخابات الإسرائيلية ومحاولات الحكومة تلميع صورتها.
وفي السياق ذاته، انتقد عضو الكنيست عن حزب الديمقراطيين، جلعاد كاريف، الفتوى بشدة، مؤكداً أن من يلتزم الصمت تجاه هذه الانتهاكات يضع نفسه في صف المجرمين الذين يدفعون بالمجتمع الإسرائيلي نحو هاوية أخلاقية.


