أثار اعتقال معراج أورال، المعروف بـ علي كيالي، من قبل السلطات السورية، جدلاً قانونياً وحقوقياً واسعاً حول الآلية الأنسب لمساءلة الرجل الذي يُعد المتهم الأول في ارتكاب مجازر بانياس والبيضا، فضلاً عن تورطه في تفجيرات مدينة الريحانية التركية عام 2013.
يُعد أورال مواطناً تركياً أقام في سوريا لعقود، حيث بدأ نشاطه المسلح منذ سبعينيات القرن الماضي ضمن منظمة عاجلجيلر اليسارية، وصولاً إلى قيادة مليشيا المقاومة السورية – الجبهة الشعبية لتحرير لواء إسكندرون التي خاضت معارك كقوات رديفة للنظام السوري منذ عام 2011.
معايير الاختصاص الإقليمي والشخصي
يوضح خبراء القانون أن تحديد الجهة القضائية ذات الاختصاص لا يخضع لأفضلية مطلقة، بل لمبادئ القانون الدولي والقوانين المحلية. ويؤكد المحامي المختص بالقانون السوري، حومد حومد، أن المحاكمة تتأثر بشكل حاسم بمكان وجود المتهم ومبدأ الاختصاص الإقليمي، الذي يُعد المبدأ الأقوى في القانون الدولي.
من جانبه، يشير الدكتور أنس زين الدين، المختص في القانون التركي، إلى أن القضاء لا يمنح أياً من الطرفين أولوية مطلقة، بل يُحدد الاختصاص بناءً على طبيعة الجرائم ومكان ارتكابها، والاتفاقيات الثنائية المبرمة بين البلدين.
اختصاص القضاء السوري والتركي
يجمع الخبراء على أن القضاء السوري يمتلك الاختصاص المكاني المطلق لمحاكمة أورال عن الجرائم المرتكبة داخل الأراضي السورية، بما فيها مجازر بانياس والبيضا. في المقابل، يستند القضاء التركي إلى المادة الثامنة من القانون التركي لمطالبة المحاكمة عن الجرائم التي وقعت داخل الحدود التركية، كحادثة تفجيرات الريحانية.
وفيما يخص معيار الجنسية، يرى المحامي حومد أن حمل أورال للجنسية التركية يمنح أنقرة مسوغاً قانونياً للمطالبة بمحاكمته، خاصة وأن جرائمه مست بالأمن القومي التركي، مؤكداً في الوقت ذاته أن وجوده في قبضة السلطات السورية لا يلغي الحق القانوني التركي في الملاحقة.
مسارات التعاون القضائي
يقترح المحامي حومد أربعة مسارات قانونية للتنسيق بين الجانبين السوري والتركي:
- تفعيل اتفاقية أضنة: الاستناد إلى الاتفاقية الموقعة عام 1998 وملحقاتها التي تفرض مبدأ التسليم أو المحاكمة.
- المحاكمة التناوبية: محاكمة المتهم محلياً في سوريا عن جرائمه، ثم تسليمه للجانب التركي لاستكمال المحاكمة عن جرائم الريحانية.
- لجان التحقيق المشتركة: تبادل الملفات القضائية والأدلة الجنائية والإنابات القضائية لدمجها في مسار قضائي متكامل.
- المحاكمة بالنيابة: دراسة إمكانية عقد محاكمة مشتركة أو بالنيابة نظراً لتعدد الجرائم في كلا البلدين.
تاريخ من الجرائم
ارتبط اسم معراج أورال بسلسلة من الانتهاكات الجسيمة، أبرزها مجزرة الحولة بريف حمص عام 2012، ومجزرة حي البيضا في بانياس عام 2013، حيث وثقت تقارير تورطه في عمليات إعدام جماعية للمدنيين العزل.


