تحول جيوسياسي في أمريكا اللاتينية: لماذا تسارع دول القارة لتعزيز تحالفاتها مع إسرائيل؟

تحول جيوسياسي في أمريكا اللاتينية: لماذا تسارع دول

تشهد العلاقات الدبلوماسية بين دول أمريكا اللاتينية وإسرائيل تحولاً جذرياً، حيث تتسابق العديد من حكومات اليمين في المنطقة لتعزيز روابطها مع تل أبيب، في خطوة تعكس تغيرات أيديولوجية عميقة وتوجهاً جديداً في السياسة الخارجية.

بدأ هذا التوجه يتضح بشكل ملموس مع إعلان وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، في 8 أكتوبر، عن نية كولومبيا نقل سفارتها إلى القدس. وأكد ساعر أن هذه الخطوة تأتي ضمن معركة دبلوماسية حول الحقيقة، مشيراً إلى أن دولاً أخرى في المنطقة، وعلى رأسها البرازيل، قد تحذو حذو كولومبيا قريباً.


تغير موازين القوى في أمريكا اللاتينية

يؤكد الخبراء أن هذا الانحياز نحو إسرائيل مدفوع بعدة عوامل متداخلة؛ أبرزها صعود قيادات يمينية تسعى للحصول على شرعية من واشنطن، وتزايد نفوذ التيارات الإنجيلية التي تتبنى أجندة سياسية داعمة لإسرائيل، بالإضافة إلى هجوم دبلوماسي إسرائيلي مكثف في المنطقة.

في كولومبيا، قام الرئيس الجديد أبيلاردو دي لا إسبيريلا بقلب سياسات سلفه غوستافو بيترو -الذي قطع العلاقات مع إسرائيل احتجاجاً على الحرب في غزة- حيث سارع إلى الإعلان عن نقل السفارة إلى القدس، وإعادة تعيين السفراء، والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة.

Map
خارطة توضح الدول التي أعادت علاقاتها مع إسرائيل مؤخراً عقب تغيرات حكومية.

البعد الإيديولوجي والتحالف مع ترامب

يرى المحللون أن قادة اليمين في أمريكا اللاتينية يحاولون وضع أنفسهم ضمن المعسكر الأمريكي بقيادة دونالد ترامب. وقد ظهر هذا جلياً في الحملات الانتخابية، حيث أصبح الولاء لإسرائيل ورقة ضغط انتخابية ورسالة سياسية للداخل والخارج.

وفي هذا السياق، انضمت هذه الدول إلى تحالفات أمنية إقليمية، مثل درع الأمريكتين، والتي تهدف إلى محاربة المخدرات والإرهاب، مع تبني خطاب أمني مشابه لـ الحرب على الإرهاب التي تروج لها إسرائيل. كما تفتح هذه العلاقات الباب أمام صفقات عسكرية وأمنية متطورة، بما في ذلك تقنيات التجسس الرقمي.

Supporters
أنصار المرشح الرئاسي البرازيلي فلافيو بولسونارو خلال تجمع انتخابي في ساو باولو.

لوبي اتفاقيات إسحاق

بعيداً عن السياسة، تلعب المنظمات الإنجيلية دوراً محورياً في هذا التقارب. ففي دول مثل البرازيل وهندوراس وغواتيمالا، يشكل الإنجيليون قاعدة انتخابية ضخمة ترى في حماية إسرائيل واجباً دينياً. كما أطلق الرئيس الأرجنتيني خافيير ميلي مبادرة اتفاقيات إسحاق، التي تهدف إلى تمويل مجموعات المجتمع المدني المؤيدة لإسرائيل وتوثيق المواقف الدبلوماسية الداعمة لها في المحافل الدولية.


إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص