خمسة أيام فقط كانت الفاصل الزمني بين صعود كاتي زكريا إلى منصة البيت الأبيض، وخروجها المدوي منها، في واقعة تحولت إلى مادة دسمة للصحافة الأمريكية، ومؤشر على التحديات التي تواجه إدارة دونالد ترمب في الموازنة بين الولاء السياسي والكفاءة المهنية.
بدأت زكريا، المعلقة المحافظة البالغة من العمر 41 عاماً، رحلتها القصيرة للمنصب بعد حضور إعلامي مكثف على قناة فوكس نيوز ومنصات مؤيدة لترمب، تلتها تجربة وجيزة كمتحدثة باسم وزارة الأمن الداخلي. لكن ولايتها، التي تعد الأقصر في تاريخ المنصب، كشفت عن فجوة عميقة في معايير اختيار المساعدين في البيت الأبيض.
ساعة واحدة بين الثقة والإقالة
تصف وول ستريت جورنال مشهد النهاية يوم الجمعة؛ حيث كانت زكريا تجلس في مكتبها تخطط لمستقبل فريقها، قبل أن يستدعيها جيسون ميلر، مستشار ترمب، للقاء نائب الرئيس جيه دي فانس. غادرت زكريا الغرفة ولم تعد للمنصب، بينما كان ترمب يلمح للصحفيين في الخارج بأنها ليست موهوبة، مشيراً إلى أنه نصحها مسبقاً بإعادة التفكير في قبول الوظيفة.
كرونولوجيا الانهيار: 5 أيام من التعثر
رصدت تقارير أمريكية مسار الأيام الخمسة التي أدت إلى خروج زكريا:
- اليوم الأول: أعلن ترمب تعيينها، ولم يمتلك الفريق سوى ساعات محدودة لتجهيز ملف الإحاطة.
- اليوم الثاني: ظهرت خلف المنصة لمدة 14 دقيقة، تعثرت خلالها في القراءة، ووقعت في هفوات إعلامية، أبرزها إجابتها بأنها اجتازت امتحان نقابة المحامين في الصين.
- اليوم الثالث: تفجرت أزمة مؤهلاتها العلمية، مع ظهور تقارير تفيد برسوبها في امتحان نقابة المحامين بكاليفورنيا عام 2011، رغم تقديمها لنفسها كـ محامية.
- اليوم الرابع: حاولت الدفاع عن نفسها في مقابلات تلفزيونية، لكنها واجهت مساءلة محرجة حول مصداقية سيرتها الذاتية.
- اليوم الخامس: استمرت في التبرير صباحاً، وبعد ساعات نصحها ترمب علناً بالاستقالة، لتنتهي ولايتها رسمياً.
معايير الاختيار: الولاء قبل الكفاءة
تشير التحليلات إلى أن وصول زكريا لم يكن مبنياً على خبرة إدارية أو حكومية، بل كان نتيجة مباشرة لدفاعها المستميت عن ترمب عبر منصات الإعلام المحافظ، وهو ما جعلها تبرز أمام الرئيس في مرحلة كان يبحث فيها عن أصوات مدافعة.
هذا النمط في التعيين أثار تساؤلات حول طبيعة إدارة ترمب الثانية؛ فبينما كان يُنظر إلى وجود شخصيات مثل سوزي وايلز كعامل استقرار، أعادت واقعة زكريا المخاوف من عودة القرارات المرتجلة التي ميزت الولاية الأولى، حيث أصبح الولاء شرطاً أساسياً يطغى على معايير الخبرة والقدرة على إدارة الملفات الحساسة.


