شهدت عدة دول أوروبية، من بينها فرنسا، وبلجيكا، وإيطاليا، والبرتغال، سلسلة من المظاهرات الحاشدة وغير المنسقة، احتجاجاً على الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة، في تحرك شعبي واسع يضع الحكومات الوطنية أمام ضغوط متزايدة.
فرنسا مركز الثقل
تصدرت فرنسا المشهد كأحد أكثر الدول اضطراباً، حيث شارك أكثر من 550 ألف شخص في مظاهرات حاشدة تخللتها مواجهات بين المحتجين وقوات الأمن، في واحدة من أكثر الاحتجاجات صخباً منذ عقود.
توسع رقعة الاحتجاجات
في العاصمة البلجيكية بروكسل، استخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المتظاهرين الذين اتهمتهم بإلقاء مقذوفات وإشعال حرائق، كما امتدت الاحتجاجات إلى مدينة لييج شرق البلاد. وفي البرتغال، خرج عشرات الآلاف في لشبونة للتنديد بانهيار القدرة الشرائية وأزمة السكن، حيث تضاعفت أسعار المنازل منذ عام 2017، وسط رفض حكومي للاستجابة للمطالب الشعبية.
وفي إيطاليا، أفادت تقارير أمنية بوقوع صدامات بين المحتجين والشرطة في مدينتي ميلانو وبولونيا، مما أسفر عن تسجيل إصابات وحالات اعتقال بالتوازي مع المسيرات السلمية التي شهدتها المدن.
تحذيرات من دورة انتخابية ساخنة
ويرى مراقبون أن هذه التحركات ليست مجرد احتجاجات متفرقة، بل قد تكون بداية لموجة أوسع تنتقل إلى دول أخرى مثل ألمانيا والنمسا واليونان. وأشار الخبراء إلى وجود مظالم مشتركة تتعلق بنقص تمويل التعليم، وتصاعد التكاليف، وانعدام الآفاق المستقبلية للشباب.
وتأتي هذه الاضطرابات في توقيت سياسي حرج، حيث تستعد القارة الأوروبية لدورة انتخابية وطنية غير مسبوقة خلال الـ 12 شهراً القادمة في كل من إسبانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا، مما يجعل الأزمة المعيشية في صلب النقاش السياسي المقبل.


