في أحياء نيويورك التي يقطنها اليهود الحسيديم، حيث تفرض التقاليد الدينية الصارمة عزلة عن مظاهر الحداثة، برزت ظاهرة غير مألوفة تثير جدلاً واسعاً؛ إذ بدأ بعض المنخرطين في هذه الأوساط استخدام مواد مهلوسة مثل الأياهواسكا وإل إس دي في طقوسهم الخاصة، زاعمين أنها وسيلة للوصول إلى اتصال روحي أعمق بالرب.
وتكشف شهادات ودراسات حديثة أن هذه الجلسات المغلقة لا تقتصر على تعاطي المواد، بل تدمج بداخلها ألحان الحسيديم والصلوات العبرية واليديشية، في محاولة لإعادة صياغة التجربة الدينية بعيداً عن الأطر التقليدية للمؤسسة الدينية.
عالم خلف الملابس السوداء
بدأت خيوط هذه الظاهرة تتكشف من خلال أبحاث ميدانية، أبرزها ما رصدته الصحفية ماديسون مارغولين، التي تتبعت أفراداً من مجتمع وليامزبرغ في بروكلين. وتصف مارغولين صدمتها عند اكتشاف أن شباباً من هذه الطائفة، الذين نشأوا في بيئة محافظة للغاية، يمارسون طقوساً تتجاوز في جرأتها تجارب البيئات التي توصف بـ المتحررة.
تهويد الأياهواسكا: دمج التقاليد بالهلوسة
لا يتعامل المشاركون مع المهلوسات كأداة ترفيهية، بل كجزء من عملية تهويد لطقوس مستوردة من ثقافات الشعوب الأصلية في الأمازون. ويشير الباحثون إلى أن الجلسات تتضمن عناصر دينية يهودية مثل إضاءة شموع الحانوكا والنفخ في الشوفار، مما يخلق مزيجاً غريباً بين الصوفية اليهودية والممارسات الشامانية.
أنت جزء من الرب في عليائه، أنت تصنع عالمك مع الرب، الخالق، المدبر - شهادة أحد المشاركين من طائفة الحسيديم.
دراسات أكاديمية وتساؤلات الهوية
حاول فريق بحثي بقيادة عالم النفس جوناثان ديفيد، بالتعاون مع مراكز بحثية دولية، تقييم هذه الظاهرة عبر مقابلات مع 23 مشاركاً. وأظهرت النتائج أن معظمهم يتحدثون عن رؤى دينية مرتبطة بـ الهيكل اليهودي أو شخصيات تاريخية وحاخامات راحلين، مما يعكس بحثاً مستمراً عن الشفاء الروحي أو إجابات لأسئلة الوجود.
ورغم أن التقديرات تشير إلى وجود مئات أو آلاف الممارسين لهذه الطقوس، إلا أن الظاهرة لا تزال محاطة بالسرية، وتثير انقساماً حاداً؛ فبينما يراها البعض تمرداً روحياً على التشدد، يرفضها آخرون باعتبارها انحرافاً عن الشريعة، مما يترك هذه الجماعات في منطقة رمادية بين الإيمان التقليدي والتجارب النفسية المبتكرة.


