عادت قنبلة أم القنابل الأمريكية (GBU-43/B) إلى واجهة النقاشات العسكرية والسياسية، بعد تلويح الإدارة الأمريكية بإمكانية استخدامها كخيار استراتيجي. ورغم ضخامة هذا السلاح، إلا أنه لم يُستخدم ميدانياً سوى مرة واحدة في 13 أبريل/نيسان 2017، حين استهدفت الولايات المتحدة مواقع في منطقة أتشين بأفغانستان.
هذا الانفجار الاستثنائي لم يمر دون رصد علمي دقيق؛ فقد تمكن باحثون من المركز الوطني للفيزياء في إسلام آباد من التقاط البصمة الصوتية للانفجار من مسافة بلغت 249 كيلومتراً داخل الأراضي الباكستانية، واستخدموها لتقدير القوة التفجيرية للقنبلة بـ 14 طناً من مادة تي إن تي.
آلية العمل: انفجار في الهواء
تختلف أم القنابل عن الأسلحة المصممة لاختراق التحصينات الأرضية؛ فهي مصممة للانفجار في الهواء قبل ملامسة سطح الأرض. تهدف هذه التقنية إلى توزيع طاقة الانفجار وموجات الضغط أفقياً على مساحة واسعة، بدلاً من تركيزها في نقطة اصطدام واحدة، مما يعظم من تأثيرها التدميري في المحيط.
السر في الموجات تحت الصوتية
اعتمد الباحثون في دراستهم -التي نُشرت في جورنال أوف ذي أكوستيكال سوسايتي أوف أَمريكا- على رصد الموجات تحت الصوتية. وهي موجات ذات ترددات منخفضة جداً (أقل من 20 هرتز) لا تدركها الأذن البشرية، لكنها تنتشر عبر الغلاف الجوي لمسافات طويلة، مما يسمح للأجهزة الحساسة برصدها وتحليل خصائصها الفيزيائية.
تحليل البيانات: قيمة 0.1717 باسكال
كشفت القياسات أن متوسط سعة الضغط للموجة التي وصلت إلى محطات الرصد بلغ 0.1717 باسكال. ورغم ضآلة هذا الرقم مقارنة بالضغط الجوي المعتاد، إلا أن دقته كانت كافية للباحثين لاستنتاج حجم الطاقة المنبعثة.
المنهجية العلمية للتقدير
يوضح الدكتور عبد الناصر توفيق، أستاذ الفيزياء النظرية، أن تقدير قوة الانفجار يعتمد على علاقة طردية بين فترة الموجة وقوتها، حيث تتناسب الطاقة الناتجة مع مكعب فترة الموجة. ويضيف أن دقة الحسابات تتطلب دمج متغيرات معقدة تشمل الامتصاص الجوي، تأثير الرياح، والانعكاسات في طبقات الغلاف الجوي.
تفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة في استخدام التقنيات الصوتية لمراقبة الانفجارات والأحداث الجوية عن بُعد، خاصة في المناطق التي يستحيل فيها الوصول إلى موقع الحدث لإجراء قياسات مباشرة، مما يجعل من فيزياء الصوت أداة استراتيجية في الرصد والتحليل العسكري والمدني.


