تحت سطح الرمال القاحلة في صحراء أتاكاما، الممتدة على طول 1600 كيلومتر بمحاذاة الساحل الشمالي لتشيلي، ترقد ملايين البذور والأبصال في حالة سكون لسنوات طويلة. ومع الهطول الاستثنائي للأمطار مؤخراً، استيقظت هذه الكائنات الحية لتشكل واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارة للدهشة، والمعروفة محلياً بـ الصحراء المزهرة.
أمطار النينيو توقظ الحياة
يوضح الدكتور روبرتو كونتريراس-دياز، الباحث في جامعة أتاكاما، أن هذه الظاهرة تبدأ عندما تتجاوز كميات الأمطار الشتوية حاجز الـ 15 مليمتراً. هذا العام، شهدت المنطقة هطول كميات غير مسبوقة تجاوزت 190 مليمتراً في بعض المناطق، مدفوعة بظاهرة النينيو المناخية، مما أدى إلى ازدهار مساحة تقدر بنحو 17 ألف كيلومتر مربع من السهول والسفوح التي كانت تبدو خالية من مظاهر الحياة منذ أكثر من ثلاثة عقود.

نظام بيئي متكامل يستعيد نشاطه
لا يقتصر المشهد على الأزهار فحسب، بل يمتد ليشمل استعادة النظام البيئي لنشاطه. فإلى جانب النباتات التي يبلغ عدد أنواعها قرابة 200 نوع، تنشط أعداد كبيرة من القواقع والطيور والزواحف. ويشير الباحثون إلى أن الإزهار يوفر المأوى والغذاء للملقحات المحلية مثل النحل والذباب والخنافس، مما يساهم في دورة العناصر الغذائية وتسميد التربة.

تحديات بيئية وسياحية
مع تحول المنطقة إلى وجهة سياحية تستقطب مئات الآلاف من الزوار، تبرز مخاوف جدية بشأن الحفاظ على هذا النظام الهش. ويحذر الخبراء من ممارسات مثل قطف الأزهار واقتلاع الأبصال، بالإضافة إلى انضغاط التربة الناتج عن حركة المركبات، مما قد يهدد قدرة هذه النباتات على التكاثر في المواسم المقبلة. وتؤكد المؤسسة الوطنية للغابات في تشيلي ضرورة الوعي البيئي لحماية هذا الإرث الطبيعي الفريد الذي يتلاشى تدريجياً مع نهاية فصل الربيع.


