تشهد القارة الأوروبية موجة واسعة من الاحتجاجات الغاضبة التي طالت ست دول، وسط تباين في الدوافع والمطالب التي حركت الشارع؛ فبينما انطلقت شرارة بعضها من أروقة المدارس، تركزت أخرى حول أزمات السكن، وارتفاع تكاليف المعيشة، والسياسات الحكومية العامة.
تتنوع طبيعة الحراك بين السلمي والمواجهات العنيفة مع قوات الأمن، حيث سجلت مدن أوروبية عدة أعمال نهب وتخريب وإضرام حرائق، مما وضع الحكومات في مواجهة أزمات أمنية واجتماعية متزامنة.
فرنسا: من أزمة التعليم إلى غليان الشارع
بدأت الاحتجاجات الفرنسية الشهر الماضي بمطالب لتحسين أوضاع المدارس ومعالجة نقص المعلمين، قبل أن تتسع لتشمل الاعتراض على ارتفاع تكاليف المعيشة وعدم المساواة وخفض الإنفاق العام. وبحسب تقديرات وزارة الداخلية، شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات عمت عشرات المدن، تخللتها أعمال عنف ونهب.
وأعلنت السلطات اعتقال نحو 2400 شخص، في حين أصيب أكثر من 997 من عناصر الشرطة والدرك. وقد تجددت المواجهات في ساحة الجمهورية بباريس، حيث استدعت الشرطة فرقة سي آر إس 8 المتخصصة في مكافحة العنف الحضري. ومن جانبه، أكد الرئيس إيمانويل ماكرون أن لا شيء يبرر العنف، مشدداً على ضرورة المحاسبة والتمييز بين المطالب المشروعة وأعمال التخريب.
إيطاليا: مواجهات في ميلانو
في إيطاليا، اندلعت مواجهات عنيفة لليوم الثاني على التوالي في وسط ميلانو على هامش احتجاجات ضد غلاء المعيشة. واستخدمت الشرطة الغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه لتفريق المخربين الذين ألحقوا أضراراً بالمتاجر في حي الكاتدرائية. وأوقفت السلطات نحو 70 شخصاً، فيما شهدت مدن بولونيا وتورينو اضطرابات مماثلة.
ودعت رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني إلى اجتماع أمني طارئ، مؤكدة أن التظاهر حق، أما تدمير المدن فليس كذلك.
البرتغال وإسبانيا: أزمة السكن تشعل الغضب
في البرتغال، اتخذ الاحتجاج شكلاً لافتاً عبر إقامة مئات المحتجين مخيمات في ساحات لشبونة وبورتو، احتجاجاً على ارتفاع تكاليف السكن. ويطالب المحتجون بإلغاء قانون إصلاح الإيجارات، ووضع سقف للأسعار، وزيادة بناء المساكن العامة. وتشير بيانات المعهد الوطني للإحصاء إلى أن الإيجارات وأسعار العقارات تضاعفت ثلاث مرات خلال عقد، مقابل نمو ضئيل في الأجور.
وفي إسبانيا المجاورة، تتواصل احتجاجات واسعة منذ أواخر سبتمبر تتعلق بتكاليف السكن وعمليات الإخلاء القسري، في حراك يمتد لأسابيع ضمن مطالب اجتماعية متصاعدة.
الفيديو التوثيقي للاحتجاجاتبلجيكا وألبانيا: مطالب تعليمية وسياسية
شهدت بلجيكا احتجاجات تركزت على السياسات التعليمية وتخفيضات الميزانية، حيث سجلت بروكسل ولييغ مواجهات أسفرت عن توقيف 45 شخصاً. وفي ألبانيا، تطورت الاحتجاجات التي بدأت بمطالب لتحسين الظروف التعليمية لتشمل الاعتراض على الفساد والقيادة السياسية، وشهدت العاصمة تيرانا اشتباكات أسفرت عن إصابة 59 شخصاً من المتظاهرين وعناصر الشرطة.


