الحرب الرمادية: هل تملك روسيا سلاحاً بيولوجياً خفياً لضرب بريطانيا؟

الحرب الرمادية: هل تملك روسيا سلاحاً بيولوجياً خ

تتصاعد المخاوف في الأوساط الأمنية البريطانية من احتمال لجوء روسيا إلى الأسلحة البيولوجية كأداة في حربها الرمادية ضد الغرب، وهي مواجهة تقع دون عتبة الحرب التقليدية، وتعتمد على هجمات غير مباشرة يصعب تحديد مصدرها أو إثبات المسؤولية عنها.

منشآت غامضة وإرث سوفياتي

تتركز الأنظار الاستخباراتية على منشأة سيرغييف بوساد-6، الواقعة في غابة خارج موسكو، وهي واحدة من ثلاثة مواقع عسكرية ارتبطت تاريخياً ببرنامج الأسلحة البيولوجية السوفياتي. وعلى الرغم من تراجع نشاطها المعلن بعد انهيار الاتحاد السوفياتي، إلا أن استثمارات روسية حديثة بملايين الدولارات في تحديث مباني المنشأة أثارت تساؤلات جدية حول طبيعة الأبحاث الجارية فيها، والتي شملت سابقاً فيروسات فتاكة مثل الجدري وإيبولا.

Director
كين ماكالوم حذر من إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة بيولوجية قائمة (أسوشيتد برس)

مخاوف الاستخبارات والذكاء الاصطناعي

حذر المدير العام لجهاز الاستخبارات الداخلية البريطاني إم آي 5، كين ماكالوم، من إمكانية إساءة استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير أسلحة بيولوجية جديدة أو تعزيز قدرات الأسلحة القائمة. وأكد خبراء في الأمن البيولوجي أن الخطر لا يقتصر على ابتكار عوامل مرضية جديدة، بل يمتد إلى تعديل مسببات أمراض معروفة بحيث تبدو وكأنها نشأت طبيعياً، مما يسهل استهداف سلاسل الإمداد الغذائي أو شلّ قدرة القوات العسكرية.

شركتا أنثروبيك (Anthropic) وغوغل كشفتا عن محاولات لاستخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في الحصول على إرشادات تتعلق بتطوير عوامل بيولوجية خطرة

سيناريوهات التهديد

يرى المختصون أن استخدام أمراض تصيب الماشية أو المحاصيل الزراعية، أو حتى نشر مسببات أمراض بشرية مثل الكوليرا بين القوات المنتشرة في مناطق إستراتيجية، قد يؤدي إلى تعطيل الجاهزية العسكرية وإحداث أضرار اقتصادية واجتماعية واسعة. ويؤكد توم إليس، أستاذ الهندسة الحيوية في إمبريال كوليدج لندن، أن القلق يتركز على أبحاث اكتساب الوظيفة التي قد تُستخدم لتعزيز خصائص مسببات الأمراض لتصبح مقاومة للعلاجات المتاحة.

سوابق التشكيك

تستحضر التقارير البريطانية سوابق استخدام موسكو للسموم، مثل حادثة غاز نوفيتشوك في سالزبري عام 2018، لتعزيز فرضية استعداد الكرملين لاستخدام وسائل غير تقليدية. وفي حين تنفي موسكو وجود أي نيات هجومية وتصف الاتهامات الغربية بأنها بلا أساس، تظل صعوبة مراقبة المنشآت السرية الروسية وضبط المواد البيولوجية الحساسة التحدي الأكبر أمام أجهزة الاستخبارات الغربية التي تسعى لمنع وقوع هجوم بيولوجي صامت قد يمر كأزمة صحية طبيعية.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص