كشفت نتائج دراسة سريرية حديثة عن تطور نوعي في علاج سرطان الرئة صغير الخلايا، وهو أحد أكثر أنواع السرطان عدوانية وانتشاراً؛ حيث أظهر علاج مركب جديد قدرة فائقة على إطالة أمد البقاء على قيد الحياة مقارنة بالبروتوكولات العلاجية المتبعة حالياً.
وأظهرت الدراسة، التي شملت 563 مريضاً وعُرضت نتائجها خلال اجتماع الجمعية الأوروبية لطب الأورام في مدريد، أن متوسط البقاء على قيد الحياة ارتفع إلى 21.1 شهراً لدى المرضى الذين تلقوا العلاج المركب، مقارنة بـ 12.7 شهراً فقط لدى أولئك الذين عولجوا بعقار إمفينزي (Imfinzi) بمفرده.
آلية العمل التشاركي
يعتمد النهج العلاجي الجديد على دمج عقارين متطورين:
- عقار إمديلترا (Imdelltra): من إنتاج شركة أمجن، وهو جسم مضاد ثنائي النوع يعمل على توجيه الجهاز المناعي لاستهداف الخلايا السرطانية بدقة.
- عقار إمفينزي (Imfinzi): من إنتاج شركة أسترازينيكا، والذي يعزز قدرة الجهاز المناعي الكلية على مواجهة الأورام.
وأكد بول بيرتون، المدير الطبي لشركة أمجن، أن استخدام إمديلترا في مراحل مبكرة من المرض يمنح المريض فائدة سريرية أكبر بشكل ملحوظ.
مؤشرات الأداء والآثار الجانبية
سلطت الدراسة الضوء على مجموعة من النتائج المحورية التي ترسم خارطة طريق جديدة للعلاجات المناعية:
- معدلات البقاء: نجح العلاج المركب في إبقاء نحو 80% من المرضى على قيد الحياة بعد مرور عام، مقابل 53% لمجموعة المقارنة.
- متلازمة إطلاق السيتوكين: رُصدت لدى 49.6% من المرضى المعالجين بـ إمديلترا، وهي استجابة مناعية مفرطة، إلا أن الدراسة طمأنت بأن حالة واحدة فقط كانت خطيرة، ولم تُسجل أي وفيات مرتبطة بها.
- السلامة والتحمل: ظهرت آثار جانبية خطيرة لدى 20.9% من مجموعة العلاج المركب، مقابل 10.8% في المجموعة الأخرى، بينما تقاربت نسب التوقف عن العلاج بسبب الآثار الجانبية في المجموعتين (5.7% مقابل 5.8%).
تحديات وآفاق مستقبلية
يواجه مرضى سرطان الرئة صغير الخلايا تحديات جسيمة، إذ لا تتجاوز نسبة البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات 9% وفقاً لجمعية السرطان الأمريكية، نظراً لسرعة انتشار المرض ومحدودية خيارات الجراحة. ومع دخول هذا العلاج الجديد، الذي يبلغ سعره المعلن في الولايات المتحدة نحو 30 ألف دولار للدورة العلاجية الواحدة، يتوقع المحللون الاقتصاديون أن يشهد سوق الأدوية المناعية تحولاً كبيراً، مع تقديرات بأن تتجاوز مبيعات إمديلترا السنوية 2.5 مليار دولار بحلول عام 2030.


