تحول استراتيجي في العقيدة العسكرية الجزائرية: لماذا تقرر نشر قوات في النيجر؟

تحول استراتيجي في العقيدة العسكرية الجزائرية: لماذ

في خطوة تعكس تحولاً لافتاً في العقيدة العسكرية الجزائرية التي لطالما التزمت بمبدأ عدم التدخل، صادق البرلمان الجزائري بغرفتيه على مقترح لنشر قوات عسكرية في النيجر المجاورة، وذلك في إطار مساعي الجزائر لحماية مصالحها الاستراتيجية في منطقة الساحل المضطربة.

دوافع التحرك وأهدافه

تأتي هذه الخطوة بعد تصديق مجلس الأمة (الغرفة العليا) بالإجماع، وتبعه مجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) في خطوة دستورية تتماشى مع تعديلات عام 2020، والتي تتيح للرئيس نشر قوات خارج الحدود شريطة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان.

وأوضح السيناتور بلقاسم بلقيطي أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة ليس خوض حرب، بل تأمين المصالح الاقتصادية والاستراتيجية للجزائر، لا سيما المنشآت النفطية في النيجر، في ظل التحديات الأمنية المتزايدة التي تشهدها المنطقة، بما في ذلك مشروع خط أنابيب الغاز العابر للصحراء.

السياق الإقليمي وتغير التحالفات

شهدت العلاقات الجزائرية-النيجرية تقارباً ملحوظاً في الآونة الأخيرة، تجسد في تبادل الزيارات رفيعة المستوى بين البلدين. ويأتي هذا التحرك في وقت تعيد فيه دول الساحل تشكيل خارطتها الأمنية، مع تراجع النفوذ الغربي، لا سيما بعد انسحاب القوات الفرنسية والأمريكية من النيجر، وتزايد الحضور الروسي عبر مجموعات شبه عسكرية.

تحديات الساحل: من الانفلات الأمني إلى التنافس الدولي

تدرك الجزائر أن عدم الاستقرار في دول الجوار (مالي، النيجر، وليبيا) يمثل تهديداً مباشراً لأمنها القومي. فمنذ سقوط نظام القذافي في ليبيا عام 2011، توالت الأزمات الأمنية في منطقة الساحل، وشهدت مالي وبوركينا فاسو والنيجر سلسلة من الانقلابات العسكرية التي أعادت ترتيب الأولويات الأمنية في المنطقة.

وتسعى الجزائر من خلال هذا التواجد العسكري الجديد إلى:

  • تأمين المنشآت الطاقوية الحيوية.
  • تعزيز التعاون الأمني مع النظام العسكري في نيامي.
  • تثبيت حضورها كفاعل إقليمي رئيسي في ظل الفراغ الذي خلفه انسحاب القوى الدولية التقليدية.

العقيدة العسكرية الجزائرية في الميزان

تاريخياً، مالت الجزائر إلى سياسة خارجية قائمة على عدم التدخل العسكري، مع استثناءات نادرة مثل مشاركتها في حرب 1973. إلا أن التطورات الأخيرة، بما فيها الإنفاق العسكري الضخم الذي جعل الجزائر أكبر منفق عسكري في أفريقيا (أكثر من 25 مليار دولار في 2025)، تشير إلى إرادة سياسية متنامية لحماية المصالح الوطنية خارج الحدود، مع الحفاظ على التوازن الدقيق بين مبدأ السيادة ومقتضيات الواقع الأمني الجديد.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص