تعيش مدينة الخليل، العاصمة الاقتصادية للضفة الغربية، حالة من الترقب والحصار المشدد، حيث تحولت منطقة فرش الهوى إلى ساحة دمار عقب هدم قوات الاحتلال الإسرائيلي لمبانٍ سكنية ومنشآت صناعية، في خطوة أكد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش مسؤوليته عن إصدار أوامرها.
بدأت فصول الأزمة يوم الجمعة الماضي، عقب هجوم استهدف حاجزاً عسكرياً في المنطقة، مما أدى إلى فرض طوق أمني شامل على المدينة وتصعيد العمليات العسكرية التي أسفرت حتى الآن عن تهجير أكثر من 2000 فلسطيني، بينهم مئات الأطفال والنساء والمسنين.
تضامن شعبي في مواجهة التهجير
في مشهد يعكس التلاحم الاجتماعي، أعلن أهالي الخليل عن مبادرات فردية وجماعية لإيواء العائلات النازحة. وأوضح رياض خميس، عضو لجنة الطوارئ المشكلة لمواجهة الأزمة، أن العديد من المواطنين بادروا بفتح منازلهم للمتضررين، مؤكداً أن الخليل التي عُرفت بسخائها في الأزمات السابقة، تضرب اليوم مثالاً جديداً في التكاتف الوطني.
من جانبه، أعلن المطور العقاري محمد الرجوب عن توفير شقق سكنية مملوكة له في بلدة دورا لاستقبال العائلات المهجرة، وهو ما دفع مالكي عقارات آخرين لمحاكاة هذه المبادرة. ويستضيف الرجوب حالياً ثلاث عائلات، مشدداً على أن الحفاظ على الكرامة الإنسانية هو الأولوية في ظل ظروف الاحتلال الضاغطة.
شلل في مفاصل الحياة اليومية
تسببت القيود العسكرية الإسرائيلية في عزل نحو مليون فلسطيني في المدينة ومحيطها، حيث اضطرت الجامعات والمدارس إلى تحويل الدراسة إلى النظام الإلكتروني. ويعاني سكان مخيم الفوار بشكل خاص، حيث أغلقت قوات الاحتلال بوابات المخيم، مما يعيق حركة السكان ويحول دون وصولهم للخدمات الأساسية أو الطبية في حالات الطوارئ.
ويشير مراقبون إلى أن هذه الحملة العسكرية تتزامن مع أجواء انتخابية داخلية في إسرائيل، حيث تسعى أطراف في حكومة نتنياهو لاستغلال التصعيد الأمني كأداة انتخابية، وسط دعوات صريحة من وزراء في اليمين المتطرف لتهجير الفلسطينيين من الضفة الغربية.


