تشهد العاصمة الإيرانية طهران حراكاً دبلوماسياً رفيع المستوى، حيث وصل وزراء ومسؤولون أمنيون من باكستان والمملكة العربية السعودية وتركيا — الدول الموقعة على اتفاقية مكة للدفاع المشترك — لإجراء مباحثات عاجلة حول الأمن الإقليمي، في ظل تصاعد التهديدات بشن ضربات أمريكية جديدة على إيران.
وقد التقى كل من وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، ورئيس الاستخبارات التركية إبراهيم كالين، بالرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، ومن المقرر أن يستكمل الوفد مباحثاته مع أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي. وتعد هذه الاجتماعات من بين أكثر الحوارات أهمية في طهران خلال الأشهر الأخيرة، حيث تأتي في وقت يسود فيه القلق من تصعيد محتمل بين واشنطن وطهران.
أهداف المباحثات: التهدئة ومواجهة التحديات الإقليمية
يرى محللون أن زيارة وفد اتفاقية مكة تأتي في محاولة أخيرة لترجيح كفة التسوية قبل اندلاع مواجهة عسكرية شاملة. وأشار علي واعظ، مدير برنامج إيران في مجموعة الأزمات الدولية، إلى أن نجاح هذه المساعي مرهون بتقديم صيغة مقبولة لجسر الهوة بين واشنطن وطهران، محذراً من أن الوقت يداهم جميع الأطراف.
ومن المتوقع أن تتناول المحادثات أيضاً هجمات الحوثيين في اليمن، والضغط الذي تمارسه الرياض على حلفائها لضمان أمنها الإقليمي. ورغم وجود اتفاقية دفاع مشترك، تشير عائشة صديقي، الباحثة في كينغز كوليدج لندن، إلى أن تركيا وباكستان قد لا تكونان مستعدتين للانخراط العسكري المباشر على الأرض في اليمن، مما يحد من خياراتهما للتعامل مع هذا الملف.

عقدة الملفات العالقة
تتنوع مطالب واشنطن بين تأمين الملاحة الدولية في مضيق هرمز، والحد من البرنامج النووي الإيراني، وإخضاعه للرقابة الدولية. في المقابل، تصر طهران على رفع الحصار البحري الأمريكي الذي عطل صادرات النفط وأثر بشكل كبير على الاقتصاد الإيراني، وتطالب بالعودة إلى تفاهمات سابقة.
ويعتقد عمر كريم، الباحث في السياسة الخارجية السعودية، أن هذه المحادثات قد لا تنجح في إزالة خطر الحرب بشكل كامل، لكنها تعكس رغبة تركيا وباكستان في دفع إيران نحو تقديم تنازلات تضمن استقرار المنطقة، وتقليل الأضرار المحتملة على السعودية في حال فشلت الجهود الدبلوماسية وانزلقت الأمور نحو المواجهة العسكرية.


