في خطوة تعكس الحضور المتنامي للإبداع السعودي على منصات الموضة العالمية، شاركت علامة الأزياء السعودية صدف لأول مرة في أسبوع الموضة بالعاصمة الفرنسية باريس، مقدمةً مجموعة استلهمت تفاصيلها من عمق الصحراء والتراث السعودي، ومترجمةً إياها إلى تصاميم عصرية ذات طابع عالمي.
استهلت المصممة روان الهدلق، مؤسسة العلامة، عرضها بأسلوب ثقافي لافت، حيث استقبلت الجمهور بأجواء تحاكي كرم الضيافة السعودية، موظفةً البخور والطبول التقليدية لتعريف الحضور بمرجعيات الهوية قبل الكشف عن القطع الفنية. وتوضح الهدلق أن هذا التوجه لم يكن مجرد استعراض، بل رسالة تعكس الاعتزاز بالهوية الجماعية، حيث يمتد العرض ليتجاوز مجرد الملابس إلى إبراز الثقافة التي تقف خلفها.
إلهام الصحراء في قلب التصاميم
استوحت المجموعة عناصرها الأساسية من تضاريس الصحراء السعودية، بما تحمله من تدرجات لونية وتباينات في الحركة والشكل. وقد انعكس هذا الإلهام على خطوط التصاميم وطبقاتها، مع تركيز واضح على تحقيق التوازن بين الليونة والبنية الهيكلية للقطع. كما اعتمدت الهدلق على خامات فاخرة كالصوف والكشمير، مع دمج دقيق للحرف اليدوية السعودية في التطريز والتشطيبات النهائية.
وتؤكد المصممة أن الحفاظ على التراث لا يعني نسخ الماضي، بل يكمن في إتاحة المجال لعناصره للتطور عبر رؤى الأجيال الجديدة، مشيرةً إلى أن وضوح الهوية الثقافية لا يتعارض مع التواجد في الأسواق العالمية، بل يعد ركيزة أساسية للتميز.
تحديات باريس وأمطارها
لم يخلُ العرض من تحديات لوجستية، حيث فرضت الأمطار المفاجئة في باريس تغييرات سريعة على ترتيبات العرض، مما دفع الفريق لنقله من المساحة الخارجية إلى مكان داخلي، وهو ما تعاملت معه العلامة كجزء من تجربة المشاركة الأولى.
وتنظر الهدلق إلى هذه المشاركة كجزء من حراك إبداعي أوسع تشهده السعودية، حيث يسعى الجيل الجديد لتقديم روايات متنوعة عن المجتمع والتراث عبر منصات دولية. وتطمح المصممة الشابة إلى ترسيخ علامة صدف كدار أزياء فاخرة ذات اعتراف دولي، مع الحفاظ على صلتها الوثيقة بجذورها الثقافية.


